الديرة - الرمادي
أعاد تداول مقطع مصور لزعيم حزب تقدم الرئيس محمد الحلبوسي، يعود إلى عام 2020، النقاش حول سياسة سعر الصرف في العراق، بالتزامن مع قرار الحكومة رفع سعر الدولار من 132 ألف دينار إلى 152 ألف دينار لكل 100 دولار.
وكان الرئيس الحلبوسي وصف، من تحت قبة البرلمان، تغيير سعر الصرف في عام 2012 بأنه "أكبر صفقة فساد مرت في تاريخ الدولة العراقية".
وبعد أربعة أعوام، يرى مراقبون أن حديثه ما زال صالحاً لقراءة المشهد الراهن، إذ تتكرر الظروف الاقتصادية نفسها ويبقى المواطن الحلقة الأضعف فيها.
قراءة الرئيس الحلبوسي
قال الرئيس الحلبوسي في كلمته إن القرار اتُّخذ لمصلحة جهات مسنودة ومتنفذة داخل الدولة آنذاك، ووصفه بأنه صدر "بجرة قلم" خلال عامي 2011 أو 2012.
وأوضح أن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بالتعاون مع مختصين في الاقتصاد، كانا يدرسان الإمكانات الاقتصادية للعراق لمدة تصل إلى 25 عاماً إلى الأمام، استناداً إلى حجم الصادرات النفطية ومعدلات النمو السكاني.
وبحسب تلك التقديرات، كان ينبغي أن يكون سعر الصرف عند 1500 دينار للدولار
وبحسب الرئيس الحلبوسي، كان الهدف من التغيير تحويل الكتل النقدية بالدينار العراقي إلى قيمة أعلى بالدولار لمصلحة المنتفعين.
مثال رقمي
ولتوضيح الأثر، ساق الرئيس الحلبوسي مثالاً لأحد المتنفذين الذي كان يملك 150 مليار دينار، وهو مبلغ كان يعادل حينها 100 مليون دولار بحسب سعر الصرف السائد.
وعندما تغير السعر "بدون سابق إنذار"، أصبحت كلفة الـ100 مليون دولار 118 ملياراً و200 مليون دينار.
وبيّن أن هذا المتنفذ، وفق المثال، حقق مكسباً إضافياً يقارب 38 مليار دينار نتيجة التغيير، "على سبيل المثال لا الحصر".
ويشير هذا المثال إلى أن قرارات سعر الصرف المفاجئة، حين تُتخذ دون إنذار مسبق، تصنع رابحين من أصحاب المعلومة والنفوذ، ويتحمل كلفتها من لا يملكون أدوات الحماية أو التحوط.
الحكومة تدافع
أثارت خطوة الحكومة الأخيرة جدلاً سياسياً وشعبياً واسعاً، فبينما يصفها منتقدون بأنها تستهدف جيوب الفقراء، يراها آخرون الخيار الوحيد أمام الحكومة لتعظيم الإيرادات وتغطية نفقات الرواتب.
ودافع رئيس الوزراء علي الزيدي عن القرار أمام مجلس النواب، الخميس الماضي، بحسب بيان لمكتبه الإعلامي.
وقال إنه تسلّم المهمة وحجم الدين العام يتجاوز 208 تريليونات دينار، وإن المطلوب من الحكومة توفير 10 تريليونات دينار شهرياً. وأوضح أن أمامه ثلاثة خيارات: الادخار الإجباري، أو توزيع الرواتب كل 45 يوماً، أو الاقتراض وإغراق البلد بمزيد من الديون.
وأشار إلى أن الاقتصاد يعاني حصاراً بسبب انقطاع تصدير النفط وإغلاق مضيق هرمز، مؤكداً أن الفارق في سعر الصرف سابقاً كان يستحوذ عليه المضاربون.
وأضاف أن حكومته مضت في مشروع مليون قطعة أرض سكنية وبناء المدن الجديدة، وستضع حجر الأساس لمشاريع سكنية في كربلاء والنجف ونينوى يوم السبت المقبل.
كما أعلن أن الشهر المقبل سيشهد مضاعفة إطلاق مستحقات الفلاحين والمقاولين، معتبراً أن "بعض المغرضين" حاولوا خلق فجوة بين الحكومة وشرائح المجتمع.
وتبقى الحقيقة التي يتفق عليها الطرفان، مهما اختلفت التفسيرات، أن الاقتصاد العراقي ما زال شديد الارتباط بالنفط وبسعر الصرف، وكلما اهتزّ أحدهما، كان المواطن أول من يشعر بالأثر في قوته اليومي وقدرته الشرائية.