آخر الأخبار


هل أصبحت الحقائب الوزارية تُحسم بالمنشورات؟.. سجال بين مسؤولين بشأن وزارة الذكاء الاصطناعي

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


من حديث عن استحداث وزارات جديدة إلى سجال علني على موقع فيسبوك، انتقل ملف استكمال التشكيلة الحكومية في العراق إلى مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أثار الإعلان عن وزارة للذكاء الاصطناعي ردوداً متبادلة بين نائب ورئيس هيئة مستشاري رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، وسط تساؤلات عن حقيقة التوجهات الحكومية وكلفة استحداث وزارات إضافية في ظل الأزمة المالية.


وبدأت القصة مع إعلان النائب عن تيار الحكمة أحمد سالم الساعدي وجود توجه لاستحداث وزارة للذكاء الاصطناعي، تُمنح للمرشح محمد صاحب الدراجي، ضمن التفاهمات السياسية المتعلقة باستكمال الحقائب الوزارية الشاغرة، وهو ما فتح باب النقاش بشأن الوزارات الجديدة وآلية توزيعها بين القوى السياسية.


لكن الجدل انتقل إلى فيسبوك بعد منشور لرئيس هيئة مستشاري رئيس الوزراء يوسف خلف، شكك فيه بالمعلومات المتداولة عن وزارة الذكاء الاصطناعي، مؤكداً عدم وجود وزارة بهذا الاسم ضمن التخطيط أو التنفيذ، ومتسائلاً عما وصفه بصناعة الرأي العام دون تحقق أو انتظار شيء حقيقي.


ولم يتأخر رد الساعدي، الذي خاطب خلف قائلاً إن الأجدر به التحقق من الموضوع قبل اتهام الآخرين بصناعة الرأي العام، معتبراً أن منشور رئيس هيئة المستشارين يؤكد ضمناً وجود توجه لاستحداث وزارة بهذا الاختصاص، وإن اختلفت تسميتها بين وزارة الذكاء الاصطناعي أو الحوكمة أو الاقتصاد الرقمي.


ولم يتوقف الساعدي عند مسألة التسمية، بل تساءل عن تحول التفكير في تطوير مؤسسات الدولة ومواكبة الذكاء الاصطناعي إلى مدعاة للتشكيك بدلاً من مناقشة أهميته، مؤكداً أن العبرة بالمضمون وليست بالمصطلحات.


ولم يكن السجال بين الساعدي وخلف الوحيد بشأن الوزارات الجديدة، إذ أثار النائب السابق أمير المعموري تساؤلات عن وجود مساعٍ لاستحداث وزارات إضافية بهدف إرضاء الكتل السياسية، بينها وزارة للذكاء الاصطناعي أو الاستثمارات الرقمية، فضلاً عن فصل وزارة الثقافة والسياحة إلى وزارتين مستقلتين، يجري توزيعهما وفق المحاصصة السياسية، متسائلاً: "أين الأزمة المالية إذن؟".


وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الأحاديث عن تفاهمات سياسية لاستحداث وزارات جديدة، بالتزامن مع مساعي استكمال التشكيلة الحكومية، وسط تساؤلات عن الأعباء المالية والإدارية التي قد تترتب على توسيع الهيكل الحكومي.


وفي خضم الجدل، يبرز سؤال آخر يتعلق بجدوى التوسع في عدد الوزارات، خصوصاً بعد قرار رفع سعر صرف الدولار والحديث الحكومي عن الضغوط المالية، وما إذا كانت المرحلة الحالية تتطلب استحداث مؤسسات جديدة أم تطوير المؤسسات القائمة وتعزيز كفاءتها.


وحتى الآن، لم يصدر إعلان رسمي نهائي يحسم استحداث الوزارات المقترحة أو يحدد صلاحياتها وتخصيصاتها المالية، ليبقى الملف في دائرة النقاشات والتفاهمات السياسية.


وبين نائب يتحدث عن وزارة جديدة، ورئيس هيئة مستشارين يشكك بتسميتها، وتحذيرات من توسيع الهيكل الحكومي في ظل الأزمة المالية، يظل السؤال الأبرز: هل تتحول هذه التفاهمات إلى قرارات رسمية، أم تبقى الوزارات الجديدة مجرد عناوين تتداولها الأوساط السياسية ومنشورات فيسبوك؟