آخر الأخبار


ثلاث بصمات في مرحلة الدبوس.. ماذا حدث في الأنبار خلال 9 أشهر؟

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي



قرابة تسعة أشهر مرت على تولي عمر مشعان الدبوس منصب محافظ الأنبار، شهدت خلالها المحافظة تحركات استثنائية في ملفات الخدمات والمشاريع المتوقفة والاستثمار والطاقة والإسكان، وسط إشادة واسعة بحجم الجهود المبذولة ونوعية الإنجازات المتحققة.


وتبرز ثلاثة ملفات في حصيلة هذه المرحلة، هي معالجة اختناقات المياه والخدمات الأساسية، وتحريك المشاريع المتعثرة وتوسيع العمل الخدمي في الأقضية والنواحي، فضلاً عن إطلاق مبادرات للإسكان والاستثمار.


وفي ملف المياه، شهدت المحافظة افتتاح مشروع إيصال المياه إلى ناحية الرحالية عبر خط يمتد لنحو 110 كيلومترات وبطاقة ضخ تبلغ 700 متر مكعب في الساعة، في خطوة تستهدف معالجة مشكلة مزمنة في إيصال المياه إلى المنطقة. كما شهدت مناطق الحامضية واليرموك وزنكورة أعمالا ومشاريع تتعلق بتوفير المياه ومعالجتها، وهو ملف يكتسب أهمية خاصة في محافظة تتوزع تجمعاتها السكانية على مساحات جغرافية واسعة.


وتكمن أهمية هذه المشاريع في قدرتها على تأمين إمدادات منتظمة ومستدامة، ولا سيما في المناطق البعيدة عن مراكز المدن، حيث ترتبط كفاءة الخدمات بكلفة التشغيل والصيانة واستقرار مصادر المياه.


أما الملف الثاني، فيتعلق بالمشاريع المتوقفة والمتأخرة، إذ تابعت إدارة الدبوس أعمالا في مستشفيات هيت والقائم والكرمة، إلى جانب مشاريع طرق وخدمات في الرمادي والفلوجة والأقضية الغربية. كما أطلقت المحافظة حملة المئة يوم الخدمية، بهدف تسريع معالجة بعض الاحتياجات البلدية والخدمية.


ويمثل هذا الملف اختبارا لقدرة الإدارة المحلية على تحويل المتابعة الميدانية إلى نتائج، خصوصا أن عددا من المشاريع يعود إلى سنوات سابقة، وأن استكمالها يتطلب معالجة المشكلات التعاقدية والمالية والفنية التي تسببت بتأخيرها.


وفي هذا السياق، بحث الدبوس مع وزارة التخطيط العقبات الإدارية والفنية والتمويلية التي تواجه المشاريع، وركزت المباحثات على استكمال مستشفيات هيت والقائم والكرمة، فضلا عن طريقي راوة والحضر والحج البري وسايلو الرمادي. كما تابع ميدانيا مشروع مستشفى هيت الجديد بسعة 200 سرير وأعمال تأهيل شارع الجري، وهي تحركات تعكس اتساع ملف المتابعة.


ويبرز الإسكان والاستثمار بوصفهما الملف الثالث في مرحلة الدبوس، بعدما أعلن في كانون الثاني الماضي خطة لإنشاء أكثر من خمسة آلاف وحدة سكنية لمحدودي الدخل، ضمن توجه لزيادة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي ومعالجة الاحتياجات السكنية المتنامية في المحافظة.


وقال الدبوس إن الحكومة المحلية تسعى إلى الانتقال من إدارة الأزمات إلى إدارة التنمية، عبر جذب الاستثمارات إلى القطاعات الصناعية والزراعية وتوسيع فرص العمل، فيما شملت تحركاته متابعة مشاريع الطاقة والكهرباء، ومنها محطة الأنبار الحرارية واستثمار غاز حقل عكاز ومشاريع الطاقة الشمسية.


وتكشف تحركات المحافظ عمر الدبوس خلال الأشهر التسعة الماضية عن نهج إداري يعتمد المتابعة الميدانية المباشرة، وعدم الاكتفاء بالتقارير المكتبية، إذ واصل جولاته على المشاريع الخدمية والعمرانية، وعقد اجتماعات مع الدوائر المعنية والجهات التنفيذية، بالتوازي مع اتصالاته بالوزارات والمؤسسات الاتحادية لتأمين التخصيصات المالية ومعالجة العقبات الإدارية والفنية التي تؤخر إنجاز المشاريع.


ولم تقتصر تحركات الدبوس على معالجة المشكلات اليومية، بل امتدت إلى ملفات استراتيجية تتعلق بالمستشفيات والطرق والمياه والإسكان والطاقة والاستثمار، في محاولة للربط بين الاحتياجات الخدمية العاجلة والخطط التنموية بعيدة المدى. ويعكس تنوع هذه التحركات إدراكا لطبيعة التحديات التي تواجه الأنبار، ولا سيما اتساع مساحتها وتباعد مدنها وحاجتها إلى تنسيق مستمر بين الحكومة المحلية والوزارات الاتحادية لتوفير التمويل وإزالة المعوقات.


وتمنح المشاريع التي دخلت الخدمة، إلى جانب استئناف العمل في مشاريع أخرى والتحرك لمعالجة ملفات ظلت معلقة، مؤشرات مشجعة على إمكانية تحقيق تقدم أكبر خلال المرحلة المقبلة. ومع استمرار المتابعة الميدانية والسعي لتأمين التمويل واستكمال المشاريع، تبدو الفرصة قائمة أمام الأنبار لترجمة هذا الحراك الإداري إلى نتائج أوسع، بما يعزز التفاؤل بأن الأشهر المقبلة قد تحمل تحسنا ملموسا في مستوى الخدمات والتنمية.