الديرة - الرمادي
هل يقترب العراقيون من نهاية التعليم الجامعي المجاني؟ هذا السؤال بات مطروحا بقوة بعد الكشف عن توجه لتحويل عشر جامعات حكومية إلى التمويل الذاتي، في ظل أزمة مالية تعاني منها البلاد، وتثير مخاوف من انتقال أعباء العجز في الموازنة العامة إلى الطلبة وعائلاتهم.
وقال النائب عدي عواد إن هناك مقترحا لتحويل الجامعات الحكومية إلى التمويل الذاتي اعتبارا من مطلع عام 2029، ضمن التوجهات المطروحة في موازنة 2027، محذرا من أن الخطوة قد تشكل صدمة للمواطنين، في وقت يتجاوز فيه العجز المالي 50 تريليون دينار.
وجاءت تصريحات عواد بالتزامن مع إعلان وزير التعليم العالي حيدر بهاء التوجه نحو منح عشر جامعات حكومية استقلالا ماليا وإداريا، وتنويع مواردها لتقليل اعتمادها على الموازنة العامة، من دون الكشف عن أسماء الجامعات المشمولة أو تفاصيل النظام المالي الجديد.
ويتساءل مراقبون عن مصير الدراسة الصباحية المجانية، في حال توقف الدولة عن تمويل الجامعات، وكيفية توفير الأموال اللازمة لدفع رواتب آلاف التدريسيين والموظفين، وتغطية نفقات المختبرات والقاعات والخدمات، وما اذا كانت الجامعات ستفرض أجورا دراسية على طلبة القبول المركزي، بعدما كانت الدراسة الصباحية حقا مجانيا تكفله الدولة.
ويدفع مناصرو هذا التحول بأن إيرادات الدراسات المسائية والموازية والاستشارات والاستثمارات قد تساعد في تغطية بعض النفقات.
في المقابل، فإن هذه الإيرادات ، لا توفر الأموال الكافية لتشغيل مؤسسات تضم آلاف العاملين وعشرات الآلاف من الطلبة. وفي حال انسحاب التمويل الحكومي بالكامل، ستصبح الرسوم الدراسية أحد أبرز مصادر الإيرادات التي قد تتجه إليها الجامعات.
غير أن هذا الاحتمال يصطدم بعقبة دستورية مباشرة، إذ تنص المادة 34 من الدستور العراقي على أن “التعليم المجاني حق لكل العراقيين في مختلف مراحله”، وهو ما يشمل الدراسة الجامعية الحكومية.
وبذلك، فإن فرض أجور عامة على طلبة الدراسة الصباحية لا يمكن تمريره بمجرد قرار وزاري أو تغيير في آليات تمويل الجامعات، بل يثير تعارضا مع حق دستوري صريح.
ويرى مختصون أن السيناريو الأقرب للتطبيق من الناحية الإدارية، يتمثل في اختيار عشر جامعات تمتلك موارد مالية وفرصا استثمارية كبيرة، ومنحها صلاحيات أوسع لإدارة إيراداتها، مع تقليص تدريجي لبعض التخصيصات الحكومية.
وقد يبدأ التحول بتمويل النفقات التشغيلية من الموارد الذاتية، قبل الانتقال إلى مناقشة ملف الرواتب، الذي يمثل الاختبار الأصعب لأي تجربة من هذا النوع.
وتبرز مشكلة أخرى تتعلق بالفوارق بين الجامعات، إذ تستطيع بعض الجامعات الكبيرة تحقيق إيرادات من الخدمات الطبية والمختبرات والاستشارات والدراسات المدفوعة، بينما تفتقر جامعات أخرى إلى مصادر مماثلة، ما قد يؤدي إلى تفاوت واضح في إمكاناتها المالية وجودة الخدمات التي تقدمها للطلبة.