آخر الأخبار


موانئ الإمارات تجني عوائد أزمة هرمز والعراقي يدفع فاتورة الشحن مرتين

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


لم تعد أزمة مضيق هرمز مقتصرة على تعطيل صادرات النفط العراقي وتقليص إيرادات الدولة، بل امتدت إلى البضائع المستوردة، بعدما فرضت اضطرابات الملاحة البحرية مسارات أطول وأكثر كلفة لوصول السلع إلى الأسواق العراقية، فيما تحولت موانئ إماراتية إلى محطات إضافية للتفريغ والنقل وإعادة الشحن، تتقاضى أجورا مقابل خدمات لم تكن مطلوبة قبل الأزمة.



وكشفت شركة هاباغ لويد الألمانية للشحن البحري عن اعتماد مسارات بديلة لنقل البضائع المتجهة إلى العراق ودول الخليج، تبدأ بتفريغ الحاويات في ميناءي خورفكان أو الفجيرة الإماراتيين، ثم نقلها برا إلى جبل علي أو الشارقة، قبل إعادة شحنها باتجاه وجهاتها النهائية عبر سفن أصغر تعمل داخل الخليج.



وأوضحت الشركة أن النقل البري بين الموانئ الإماراتية يستغرق نحو خمسة أيام، قبل احتساب مدة انتظار السفن ومواعيد الشحن اللاحقة، ما يعني إضافة وقت وكلف جديدة إلى رحلة البضائع العراقية، فضلاً عن أجور التخزين والتأمين.



وأعلنت شركة ميرسك الدنماركية، في تحديث تشغيلي نشرته خلال تشرين الأول الجاري، فرض أجور شحن طارئة تبلغ 1800 دولار للحاوية الجافة بطول 20 قدما، وترتفع إلى 3000 دولار للحاوية بطول 40 قدما، وتصل إلى 3800 دولار للحاويات المبردة والخاصة والخطرة، ضمن ترتيبات النقل الاستثنائية التي تشمل العراق وعددا من دول المنطقة.



وأضافت الشركة رسما مقداره 1000 دولار للحاوية على السفن التي تعبر مضيق هرمز، لتغطية أعباء التأمين ومخاطر الطواقم، وهو مبلغ يمكن أن يضاف إلى أجور الشحن الطارئة، ما يكشف حجم الضغوط المالية التي تواجه المستوردين نتيجة اضطراب الملاحة.



ويضطر المستورد إلى احتساب أجور الشحن والتخزين ضمن السعر النهائي، ليتحمل المستهلك العراقي الجزء الأكبر من فاتورة الأزمة عند شراء المواد الغذائية والأجهزة والسلع المستوردة.



وفي المقابل، تتيح التحويلات الجديدة للموانئ وشركات النقل والخدمات اللوجستية الإماراتية فرصا للحصول على إيرادات إضافية من عمليات التفريغ والنقل البري وإعادة الشحن. 



ولم يكن لعراق طرفا في الحرب التي أدت إلى اضطراب الملاحة، لكنه يجد نفسه مضطرا إلى تحمل تكاليف إضافية لاستيراد احتياجاته، فيما تحصل موانئ وشركات خارج حدوده على أجور جديدة لقاء معالجة اختناقات النقل التي خلفتها الأزمة.



ويطالب مراقبون الحكومة العراقية بالتفاوض مع شركات الشحن لتخفيف الرسوم الاستثنائية، وتوفير مسارات بديلة أقل كلفة، خصوصا عبر الموانئ العمانية والطرق البرية المرتبطة بالعراق، بدلا من ترك التجار يواجهون منفردين ارتفاع أجور النقل والتأمين، ثم يفرضون على المستهلك العراقي دفع الكلفة مرتين.



وتعيد الأزمة إلى الواجهة حاجة العراق إلى شبكة نقل متعددة المسارات، تتيح استمرار الاستيراد والتصدير عند تعطل أحد الممرات البحرية، وتحد من اعتماد التجارة العراقية على ترتيبات تفرضها شركات الشحن الأجنبية في أوقات الطوارئ.