آخر الأخبار


صادرات العراق المتضرر الأكبر خبير اقتصادي: النفط قد يبلغ 200 دولار للبرميل الواحد

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


عاد احتمال وصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار ليثير المخاوف في الأسواق العالمية، مع تصاعد الهجمات على ناقلات النفط والمنشآت النفطية في الخليج، وسط تحذيرات من أن استمرار تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز بات يعتمد بدرجة كبيرة على عمليات نقل النفط بين السفن، التي تحولت إلى وسيلة أساسية لتجنب أزمة نفطية عالمية جديدة.


وحذر الخبير الاقتصادي الدكتور نبيل المرسومي من أن تعطل عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى في خليج عُمان قد يدفع الأسعار إلى مستوى 200 دولار للبرميل، بعدما أسهمت هذه العمليات خلال الأسابيع الأخيرة في استمرار صادرات الدول الخليجية والحد من ارتفاع الأسعار، في وقت وصل فيه خام برنت إلى نحو 114 دولارا للبرميل.


وأوضح المرسومي أن هذه العمليات تعتمد على عبور ناقلات النفط مضيق هرمز، قبل نقل حمولاتها إلى ناقلات أكبر في خليج عُمان تتولى إيصالها إلى الأسواق العالمية، مشيرا إلى أن هذه الطريقة شهدت توسعا كبيرا خلال الأسابيع الأخيرة، وأصبحت تمثل شريان حياة للدول المنتجة للنفط والمستهلكين على حد سواء.


وبحسب المرسومي، فإن بعض التقديرات تضع تدفقات النفط والمنتجات النفطية الخارجة من الخليج عند نحو 20 مليون برميل يوميا، وهي مستويات تقارب ما كانت عليه قبل الحرب أو تتجاوزها، الأمر الذي ساعد على منع حدوث نقص حاد في الإمدادات العالمية، رغم استمرار المخاطر الأمنية في المنطقة.


وتمثل عمليات النقل هذه نافذة مهمة، في ظل الضغوط التي تعرضت لها المخزونات النفطية خلال أشهر الحرب، إذ يرى المرسومي أن الأسواق الغربية لم تعد تمتلك هوامش مريحة من المخزون يمكن الاعتماد عليها لتعويض أي انقطاع كبير في صادرات الخليج، ما يجعل استمرار حركة الناقلات عاملا حاسماً في استقرار الأسعار.


وكانت وكالة رويترز أفادت في تقرير نشرته في 23 تشرين الأول، بأن الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز والمياه المحيطة به بلغت مستويات قياسية خلال الشهر الحالي، مع تسجيل 28 هجوما مؤكدا أو مبلغا عنه منذ بداية تشرين الأول، ضمن 113 هجوما منذ اندلاع الحرب في 28 شباط الماضي.


وأشار التقرير إلى تضرر أكثر من 30 ناقلة نفط عملاقة منذ بداية الحرب، بينها 11 ناقلة خلال تشرين الأول وحده، في وقت تواصل فيه شركات الشحن تشغيل سفنها في المنطقة رغم المخاطر المرتفعة، مدفوعة بارتفاع أجور النقل والخصومات على أسعار النفط.


وتشير التقارير المؤكدة إلى أن إجمالي تدفقات النفط من الشرق الأوسط، بما فيها المسارات البديلة، تجاوز 24 مليون برميل يوميا خلال الأسبوع المنتهي في 18 تشرين الأول، مقارنة بنحو 23.3 مليون برميل قبل الحرب. أما التدفقات عبر مضيق هرمز، بما فيها عمليات نقل النفط بين السفن، فبلغت نحو 14 مليون برميل يوميا، أي ما يعادل 82 بالمئة من مستويات ما قبل الحرب.


وتكشف هذه الأرقام أن الأسواق نجحت في تعويض جزء كبير من الاضطرابات التي أحدثتها الحرب، إلا أن استمرار تدفق النفط بات أكثر كلفة وخطورة، إذ اقتربت كلفة شحن البرميل من الخليج إلى الصين من 37 دولارا، فيما ارتفعت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب إلى مستويات استثنائية، ما يعني أن استمرار الصادرات لا يمنع بالضرورة ارتفاع الأسعار.


وتؤثر هذه التطورات على العراق بصورة مباشرة، إذ تعتمد صادراته النفطية الجنوبية على الملاحة في الخليج ومضيق هرمز. وكشفت بيانات رسمية أن ناقلة حملت مليوني برميل من النفط العراقي نقلت حمولتها إلى سفينة أخرى في خليج عُمان مطلع تشرين الأول، قبل أن تعود لتحميل شحنة جديدة، لكنها تعرضت لهجوم خلال رحلتها الثانية في 16 تشرين الأول.


ويضع هذا الواقع العراق أمام معادلة اقتصادية معقدة، فارتفاع أسعار النفط يمكن أن يزيد قيمة صادراته وإيراداته المالية، لكنه في المقابل يرفع تكاليف الشحن والتأمين، وقد يضطر الشركات إلى المطالبة بخصومات أكبر مقابل تحمل مخاطر نقل الخام العراقي، فضلا عن احتمال انخفاض الكميات المصدرة إذا تدهورت الأوضاع الأمنية.