آخر الأخبار


تسهيلات للساسة في زمن العجز المالي الحكومة تعفي الجامعات الأهلية من مستحقات بالملايين.. فمن المستفيد؟

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


في وقت تبحث فيه الحكومة عن موارد مالية إضافية لمواجهة العجز وضغوط الإنفاق، قرر مجلس الوزراء إعفاء الجامعات والكليات والمعاهد الأهلية من الغرامات الضريبية المتراكمة عليها، في خطوة تمنح أصحاب هذه المؤسسات امتيازا ماليا كبيرا، وتعيد إلى الواجهة ملف الاستثمارات الخاصة في قطاع التعليم وعلاقاتها بالقوى السياسية، فضلا عن حجم الأموال التي لم تتمكن الدولة من تحصيلها طوال السنوات الماضية.



وأقر مجلس الوزراء، خلال جلسته التي عقدها الثلاثاء 27 تشرين الأول 2026 برئاسة علي فالح الزيدي، تعديل قراره المرقم 336 لسنة 2026، بما يسمح لوزارة المالية بإطفاء جميع المبالغ الإضافية والغرامات التأخيرية المترتبة على الجامعات والكليات والمعاهد الأهلية، شريطة تسديد أصل الضريبة المستحقة خلال ستة أشهر، فيما تحصل المؤسسات التي تسدد خلال الأشهر الستة التالية على إعفاء بنسبة 50 بالمئة من تلك الغرامات.



وبموجب القرار، تستطيع المؤسسات التعليمية الخاصة التخلص من كامل الغرامات المتراكمة عليها مقابل تسديد الضرائب الأصلية خلال المهلة المحددة، وهو ما يعني تنازل الخزينة العامة عن مبالغ مستحقة قانونا، لم تعلن الحكومة قيمتها الإجمالية أو عدد المؤسسات المستفيدة منها.



ولا يشمل القرار إطفاء أصل الضرائب المستحقة، كما أنه لا يتناول السلف والقروض والديون الأخرى، وإنما يقتصر على الغرامات والمبالغ الإضافية المرتبطة بالتحاسب الضريبي. لكن الإعفاء من هذه الالتزامات يمثل مكسبا ماليا مباشرا للمؤسسات المشمولة،  التي تراكمت عليها غرامات خلال سنوات من التأخر في التسديد.



وتكشف العودة إلى أوليات القرار أن الحكومة سبق أن أقرت، في حزيران الماضي، إعفاء المؤسسات التعليمية الأهلية من كامل الغرامات عند تسديد أصل الضريبة خلال أربعة أشهر، ومن نصف الغرامات خلال الأشهر الأربعة التالية. وجاء القرار الجديد ليمدد المهلة إلى ستة أشهر للإعفاء الكامل، وستة أشهر إضافية للإعفاء الجزئي، بما يمنح المؤسسات المتأخرة وقتا أطول للاستفادة من التسوية.



وكان القرار السابق قد ألزم الجامعات والكليات والمعاهد الأهلية بإكمال التحاسب الضريبي وتسديد المستحقات ضمن المدد المحددة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المؤسسات غير الملتزمة. لكن تعديل تشرين الأول جاء لمصلحة المؤسسات المتأخرة، بدلاً من الانتقال إلى تطبيق العقوبات التي سبق الإعلان عنها.



وبمقارنة هذا القرار  بالسياسة المالية التي تتبعها الحكومة في التعامل مع المواطنين والقطاعات الاقتصادية الأخرى، التي تتجه إلى تعزيز الإيرادات غير النفطية وتوسيع التحصيل الضريبي والرسوم، يبدو ان هناك تناقضا واضحا.



وتزداد حساسية القرار بالنظر إلى طبيعة قطاع التعليم الأهلي، الذي يعتمد على الأقساط الدراسية التي يدفعها الطلبة وعائلاتهم، وتصل في بعض التخصصات الطبية إلى ملايين الدنانير سنويا عن الطالب الواحد، ما يجعل الجامعات والكليات الأهلية من أبرز مجالات الاستثمار الخاص في العراق.



ويقول مراقبون إن من المفترض أن يشكل حجم الإيرادات المتحققة من هذا النشاط سببا لتعزيز الرقابة الضريبية وضمان تسديد حقوق الدولة في مواعيدها، بدلا من استمرار تراكم المستحقات ثم معالجتها بإعفاءات حكومية.



ويعيد قرار الإعفاء الأخير طرح مسألة قدرة الحكومة على إلزام المستثمرين في التعليم الأهلي بتسديد حقوق الدولة، بعدما انتقلت الإجراءات من التلويح بالعقوبات وتعليق القبول إلى تقديم تسهيلات إضافية للمؤسسات المتأخرة في التسديد.



ويتساءل مراقبون عن دوافع هذا النوع من القرارات الحكومية، وعلاقة ذلك بحقيقة ان عددا كبيرا من السياسيين العراقيين يملكون جامعات أهلية تدر عليهم أرباحا سنوية طائلة.