الديرة - الرمادي
وصل رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، اليوم الأربعاء، إلى العاصمة السورية دمشق، في زيارة رسمية هي الأولى لرئيس وزراء عراقي منذ سقوط نظام بشار الأسد، حاملاً أربعة ملفات رئيسية تتصل بأمن الحدود وتصدير النفط والتبادل التجاري والعلاقات السياسية مع الحكومة السورية الجديدة.
واستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الزيدي في مطار دمشق الدولي، قبل أن يعقد الجانبان مباحثات رسمية بمشاركة وفدي البلدين، في زيارة تأتي بعد لقاء جمعهما الشهر الماضي في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وبحسب المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، فإن الزيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون الأمني والاقتصادي، ومناقشة التطورات الإقليمية. غير أن طبيعة التحديات التي يواجهها العراق تجعل أربعة ملفات على وجه التحديد في مقدمة ما تحتاج بغداد إلى حسمه مع دمشق.
ويأتي أمن الحدود ومكافحة الإرهاب في مقدمة هذه الملفات، إذ يشترك البلدان بحدود تمتد لنحو 600 كيلومتر، ما يجعل استقرار المناطق السورية المحاذية للعراق مسألة أمن وطني مباشر، مع استمرار المخاوف من تحركات تنظيم داعش وعمليات التسلل والتهريب.
وكان مصدر حكومي عراقي قد كشف في وقت سابق أن المباحثات تتضمن استكمال التحصينات الحدودية، بما فيها الجزء المتعلق بالجانب السوري، والذي أشار إلى أن مساراته المتبقية لا تتجاوز 180 كيلومترا، مع بحث إمكانية تولي العراق تنفيذ بعض الأعمال مقابل ضمانات تحقق مصالحه الأمنية.
ويرتبط بهذا الملف أيضا مصير عناصر داعش المحتجزين الذين نُقلوا من سوريا إلى العراق. وبحسب معلومات أوردتها صحيفة ذا ناشيونال، فإن العراق يتعامل مع 5704 محتجزين نُقلوا من الأراضي السورية خلال العام الحالي، بينهم نحو ثلاثة آلاف سوري، فيما تجري مناقشات بشأن إمكانية إعادتهم إلى بلادهم بالتنسيق مع القضاء العراقي.
وعلمت "الديرة"، أن الملف الثاني يتعلق بالنفط وإيجاد منفذ تصديري عبر الأراضي السورية، وهو ملف يحظى بأهمية استثنائية مع المخاطر التي تواجه حركة الناقلات في مضيق هرمز، وتأثيرها على صادرات العراق وإيراداته المالية.
وتتركز المباحثات على إعادة إحياء خط أنابيب كركوك بانياس، أو إنشاء خط جديد يربط الحقول العراقية بالساحل السوري على البحر المتوسط، بما يمنح بغداد منفذا إضافيا لتصدير النفط ويخفف اعتماده على الموانئ الجنوبية.
ويتمثل الملف الثالث في التجارة والمنافذ الحدودية والنقل، إذ تمتلك سوريا موقعا مهما بوصفها ممرا بريا للبضائع العراقية باتجاه البحر المتوسط، فضلاً عن كونها سوقاً للمنتجات العراقية ومصدراً محتملاً للسلع والمواد الأولية.
وتقف محافظة الأنبار في مقدمة المحافظات المستفيدة من أي تقدم في ملف التجارة والنقل مع سوريا، بحكم موقعها الحدودي واحتضانها منفذ القائم، أحد أهم المعابر البرية بين البلدين. ويتكامل هذا التوجه مع جهود محافظ الأنبار عمر مشعان الدبوس لتنشيط الحركة الاقتصادية وجذب الاستثمارات وتطوير البنى التحتية وقطاع النقل، بما يعزز قدرة المحافظة على الاستفادة من انفتاح العراق التجاري على دول الجوار.
ومن شأن توسيع التبادل التجاري وتسهيل حركة الشاحنات وتطوير منفذ القائم والطرق المؤدية إليه أن ينعكس مباشرة على أسواق الأنبار، ويوفر فرص عمل جديدة لأبنائها، ويفتح المجال أمام إقامة مناطق لوجستية ومخازن تجارية ومشاريع خدمية، ضمن مساعي الدبوس لتحويل الموقع الجغرافي للمحافظة إلى مصدر للنشاط الاقتصادي والاستثمار، وجعل الأنبار ممراً رئيسياً للتجارة العراقية باتجاه سوريا وموانئ البحر المتوسط.
وفي الملف الرابع، يسعى الطرفان الى بناء علاقة سياسية مستقرة، بعد مرحلة اتسمت بالحذر تجاه التغيير الذي شهدته دمشق أواخر عام 2024، وما رافقه من مخاوف أمنية وسياسية لدى أطراف عراقية.
وتأتي زيارة الزيدي لتؤكد انتقال العلاقة من الاتصالات واللقاءات المحدودة إلى مستوى التعاون المباشر بين الحكومتين، لا سيما أن العراق يحتاج إلى علاقة مستقرة مع جارته الغربية، بعيدا عن الخلافات الإقليمية والتجاذبات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.