آخر الأخبار


عقود بملايين الدولارات شركات الفصائل "تحتل" مطار الموصل وتتوغل في التصنيع الحربي.. والزيدي يتعهد بالمواجهة

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


بعد توجيهه هيئة التصنيع الحربي بالتعاقد المباشر مع الشركات العالمية المصنعة للأسلحة والمعدات العسكرية، والاستغناء عن الوسطاء في عقود التجهيز، انتقل رئيس الوزراء علي الزيدي إلى ملف المطارات، موجها بإلغاء عقود خمس شركات مرتبطة بفصائل مسلحة، في تحرك حكومي يستهدف المصالح الاقتصادية للفصائل ومصادر تمويلها عبر العقود الحكومية.

وتكشف الإجراءات الأخيرة عن امتداد نشاط شركات الفصائل إلى قطاعين مختلفين، أولهما عقود التسليح والتجهيز المرتبطة بهيئة التصنيع الحربي، وثانيهما الخدمات والاستثمارات داخل المطارات. ففي القطاع الأول استفادت شركات وسيطة من صفقات المعدات العسكرية، بينما حصلت شركات أخرى على عقود داخل مطار الموصل، تشمل خدمات المسافرين والنقل والمرافق التجارية، ما وفر لها مصادر إيرادات عبر تعاقدات مع مؤسسات حكومية.

وتصف مصادر حكومية رفيعة نشاط هذه الفصائل في هذين القطاعين بـ"الاحتلال"، مشيرة الى ان الزيدي يعمل على "انهاء هذا الاحتلال".

وشمل التوجيه شركات “الفرناس للطيران والشحن الجوي”، و“سكاي بلس”، و“سما المطار”، و“الفيصل الشامخ”، و“العاصم للسياحة”، التي حصلت على عقود خدمية واستثمارية في مطار الموصل الدولي، تتعلق بالطيران والشحن الجوي وخدمات المسافرين والمرافق التجارية والنقل.

وكانت هيئة النزاهة الاتحادية قد باشرت، قبل أيام، تدقيق عقود وزارة النقل والمطارات، بعد رصد شبهات تلاعب في تعاقدات تخدم المصالح الاقتصادية لجماعات مسلحة خارج القانون. وأكد مصدر مسؤول أن التدقيق كشف عن “تلاعب في عقود وزارة النقل والمطارات لصالح اقتصاديات جهات مسلحة خارجة عن القانون”.

وتشير المعلومات إلى "ارتباط بعض الشركات المشمولة بالإجراءات بكتائب حزب الله"، في وقت تتجه فيه الحكومة إلى تشديد الرقابة على الأنشطة الاقتصادية للفصائل التي ترفض الالتزام بخطة نزع السلاح وحصره بيد الدولة.

وكشفت وثائق العقود أن شركة “سكاي بلس”، المسجلة في دولة الإمارات، حصلت على عقد لاستثمار كاونترات المسافرين داخل مطار الموصل، مع السماح لها بتأجير المساحات المتعاقد عليها من الباطن.

وحصلت شركة “سما المطار” على عقد استثمار مرآب السيارات لثلاث سنوات، فيما حصلت شركة “الفيصل الشامخ” على عقد تشغيل مكتب سيارات الأجرة داخل المطار. وأظهرت الوثائق ورود اسم فيصل غازي فيصل في التمثيل الإداري لشركتي سكاي بلس والفيصل الشامخ، رغم تسجيل الأولى في الإمارات ووجود مقر الثانية في البصرة.

وكشف محافظ نينوى عبد القادر الدخيل أن شركات الفصائل حصلت على هذه العقود خلال تولي عبد الرزاق محيبس وزارة النقل في الحكومة السابقة، من دون علم الحكومة المحلية أو موافقة مجلس المحافظة، مؤكدا اتخاذ إجراءات قضائية ضد الوزير السابق وإدارة المطارات بسبب تلك التعاقدات.

وقال الدخيل إن التحقيقات كشفت ارتباط الشركات بجهات مسلحة، وإن الحكومة المحلية حصلت على موافقة رئيس الوزراء لإلغاء العقود وإعادة إحالتها إلى شركات عالمية متخصصة.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن الإجراءات الحكومية مرشحة للاتساع إلى عقود أخرى في المؤسسات والمرافق العامة، مع التركيز على الشركات التي تعمل واجهات اقتصادية للفصائل المسلحة، وتستفيد من عقود التجهيز والخدمات والاستثمار للحصول على إيرادات مالية خارج منظومة التمويل الرسمي.

ويرتبط التحرك بتعثر التفاهمات الخاصة بنزع سلاح الفصائل، بعد رفض بعض الجماعات المسلحة الالتزام بالخطة الحكومية، ما دفع باتجاه ملاحقة مصادر التمويل والنفوذ الاقتصادي المرتبطة بها، بالتوازي مع الجهود السياسية والأمنية لحصر السلاح بيد الدولة.