آخر الأخبار


منارة الفاروق.. الإهمال يهدد الفنار الذي يحمي ذاكرة هيت

  • A+
  • A-

الديرة -  الرمادي

بعد أن تحولت قلعة هيت التاريخية إلى أطلال، وصارت النواعير تحت رحمة الإطلاقات المائية، يدعو أهالي هيت باستمرار للحفاظ على منارة الفاروق، الفنار الذي يحمي مدينتهم، وشعارهم الذي يعبر عن حبهم وذكرياتهم واعتزازهم بتاريخهم.


شُيّدَ مسجد الفاروق من الحجارة على مكان مرتفع عن الأرض، لكي يكون بارزاً ولا تؤثر عليه المياه، ويبدأ بسلالم وتعلوه منارة ارتفاعها 25 متراً.


بحسب المؤرخ محمد رحيم، فإن تاريخ بناء منارة هيت يعود لما قبل الفتح الإسلامي، عندما كانت مدينة هيت تابعة للإمبراطوريات الآشورية والبابلية والأكدية.


يقول رحيم إن جامع الفاروق في هيت بمحافظة الأنبار، هو من الجوامع أو المساجد التاريخية القديمة، وقد شيد في بداية الفتح الإسلامي، وتحديدا في سنة 16 للهجرة (عام 638 ميلادي)، بعد فتح هيت على يد يزيد بن حارث القرشي.


ويرى أن المبنى القائم الآن هو ليس المبنى الذي أمر الخليفة عمر بن الخطاب ببنائه، فقد تعرض عبر الزمن للهدم والبناء المتكرر، ولو رجعنا قليلاً إلى الطراز المعماري في أيام الفاروق في مكة لوجدناه بسيطاً جداً لا يزيد عن جذع نخلة، وفيما بعد أصبحت المآذن على سطح الجامع.


جرى تجديد الجامع في سنة 1963، فلا يمكن أن يكون البناء باقيا على مدى 14 قرنا حتى اليوم، ففي حينها جرت عملية تجديد شاملة، ويروى أن هناك ممرا يؤدي إلى النهر والغرض منه كان يستخدم أثناء الغزوات، لفتح الأبواب وإدخال المؤونة إلى أهالي هيت ويسمى باب السنجة، بحسب المؤرخ.


ولفت إلى أن “هذه المنارة كانت في يوم ما برجاً للمراقبة قبل الفتح الإسلامي لمدينة هيت، ومن ثم هي أقدم من الجامع بكثير، وعندما جاء المسلمون استغلوا المكان وبنوا مسجدا”.


خلافا لذلك يرى قحطان محمد صالح الهيتي، المختص بالتراث العربي، إن مئذنة جامع الفاروق في هيت ليست كما ذكر بعض الباحثين والمهتمين بشأن تراث هيت. 


ويوضح: "من خلال شكل بنائها والمواد المستخدمة في البناء (الجص والحجر) تبين بأنها بنيت في نهاية حكم الدولة العثمانية، وبالتحديد في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي، أو خلال فترة حكم المماليك للعراق (1749-1831م) وقد تم إعمارها وترميمها أكثر من مرة".


ورغم ذلك، يؤكد الهيتي أن "مئذنة جامع الفاروق في هيت تُعد أثرا من أهم الآثار في محافظة الأنبار كلها لا في هيت وحدها. ونظرا لأهميتها التاريخية والدينية فإن كل هيتي يرى فيها ماضي مدينته وبيته وأهله وعزوته، حتى أن بعضهم، يدعو لأن يجعلها شعارا للمدينة".