الديرة - متابعة
أثار تصريح السياسي العراقي عزت الشابندر موجة واسعة من الجدل بعد قوله إن "العراق لولا العمال السوريين لما وُجد مطعم نظيف"، مضيفًا أن "العراقيين ورثوا الخرابة والوسخ بالفطرة".
التصريح قوبل بردود غاضبة من ناشطين ومثقفين، رأوا فيه إساءة إلى تاريخ العراقيين وإلى صورة البلاد الحضارية.
الكاتب جاسم السعدي كان من بين أبرز المنتقدين، إذ قال في منشور له تابعه تلفزيون"الديرة"، إن" الشابندر أساء إلى تاريخنا وجداتنا وأجدادنا بكثير من اللؤم، وجحد ما كانوا فيه من تفوق على غيرهم"، مضيفًا أن "السياسيين الكسبة ليس لهم سوى المواقف التي تفضح خزيهم لاحقًا".
وأشار السعدي إلى أن "تاريخ العراق زاخر بالأدلة على اهتمام سكانه بالنظافة منذ أقدم العصور"، داعيًا الشابندر إلى "زيارة مطعم حمدان في البصرة ومطالعة صور المدينة من ثلاثينات القرن الماضي حتى سبعيناتها"، وكذلك إلى قراءة ما ورد في صفحة Iraq Museum عن النظافة في العراق القديم.
وأضاف الكاتب أنه "وبحسب ما ورد في تلك المصادر، فإن الاستحمام كان جزءاً يومياً من حياة الناس في مدن مثل بابل وأور، حيث وُجدت حمامات عامة وخاصة، وأنظمة صرف صحي متقدمة، وقنوات لتصريف المياه القذرة بعيداً عن المناطق السكنية.
وبين السعدي أن "النصوص القديمة تشير إلى أن النظافة كانت شرطاً أساسياً في الطقوس الدينية، حيث كان الكهنة والمصلون يغتسلون قبل دخول المعابد، ويستخدمون المياه المقدسة والرماد في طقوس التطهير".
وتؤكد الأدلة الأثرية وفق مانشر السعدي أن "العراقيين القدماء استخدموا الزيوت والصابون المصنوع من الرماد والزيوت النباتية، وأن الشوارع كانت تنظَّم فيها أعمال تنظيف دورية".
وأكمل السعدي أنه "حتى في الأدب السومري، ارتبط مفهوم النظافة بالنقاء الروحي والصحي، ما يعكس فلسفة عميقة تربط بين الطهارة الجسدية والروحية".
ويرى السعدي أن "هذا الإرث الحضاري يدحض أي تلميح بالإساءة إلى العراقيين"، مؤكدا أن "الشعوب التي أسست أول أنظمة الصرف الصحي والحمامات العامة، لا يمكن اختزالها في جملة الوسخ موروث".