آخر الأخبار


وزارة تُدار بالختم الأحمر.. والرئيس الحلبوسي يقلب الطاولة

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


لم يكن ما كشفه الرئيس محمد الحلبوسي مجرد ملف إداري داخل وزارة التربية، بل كان تفكيكاً دقيقاً لمنظومة فسادٍ ظلّت تتحرك في الظل لسنوات.


وزارةٌ يُفترض أن تُعنى بجيل العراق ومستقبله، تحوّلت في السنوات الأخيرة إلى مساحة نفوذٍ سياسي واقتصادي، تُدار بقرارات حزبية وولاءات لا علاقة لها بالتعليم.


قبل أيام، خرج الرئيس الحلبوسي أمام جمهوره، لا ليطلق اتهاماتٍ عابرة، بل ليعرض وثائق أصلية، تحمل توقيع وزير التربية إبراهيم النامس، وختمه الحراري، على أوراقٍ فارغة لا تحتوي سوى كلمة “موافق”.

هذه الأوراق، كما قال الرئيس الحلبوسي، ليست مجرد خطأ إداري، بل دلالة على أن الوزارة تُدار من خارجها، من جهةٍ سياسيةٍ تفرض قراراتها، وهي كتلة عزم، التي تسلّمت حقيبة التربية.


الرئيس الحلبوسي لم يكتفِ بالكشف العلني، بل قدّم الملفات إلى رئاسة الوزراء، التي بدورها شكّلت لجنة تحقيقية عليا تضم النزاهة والرقابة المالية.


اللجنة عملت أسابيع بصمت، قبل أن تُصدر تقريراً صادماً: هدرٌ متعمّد تجاوز واحداً وعشرين مليار دينار ضمن “البرنامج الوطني للتغذية المدرسية”، في عقدٍ أُبرم بطريقة مخالفة للقانون، وبإجراءاتٍ وُصفت بأنها “تلاعبٌ ممنهج”.


الوثائق والنتائج وصلت إلى القضاء، فبدأت مرحلة العدالة.

محكمة التحقيق المختصة بقضايا النزاهة أصدرت أمر استقدام بحق الوزير إبراهيم النامس، بتهمة تزوير محررات رسمية، ثم أحالته إلى محكمة الجنايات استناداً للمادة 340 من قانون العقوبات، الخاصة بالإضرار العمد بالمال العام.


في المقابل، بدا الرئيس الحلبوسي حاسماً في موقفه، حين فال: "لن تعود وزارة التربية لتلك الجهة التي تسببت بالخرق، لا اليوم ولا غداً. ومن أدارها بهذه الطريقة سيتحمّل مصيره القانوني".


تلك الكلمات لم تكن مجرد موقفٍ سياسي، بل رسالة بأن الدولة يجب أن تُدار بمسؤولية، لا بمزاج الأحزاب.


ملف النامس لم يعد ملف وزيرٍ متهمٍ بالفساد، بل نموذجٌ لمرحلةٍ يريد الرئيس الحلبوسي إنهاءها: مرحلة تُختصر فيها الدولة بأشخاصٍ وجهات، تُعيّن وتبرم وتختم وتُوافق، ثم تُنكر.