الديرة - الرمادي
عاد ملف حصر السلاح بيد الدولة يتصدر واجهة الخطاب السياسي والأمني في العراق، لكن هذه المرة بنبرة مختلفة وتوقيت لافت.
تصريحات متزامنة ومتقاربة صدرت عن قادة سياسيين وفصائلية، عكست تحولاً واضحاً في اللغة المستخدمة، وفتحت باب التساؤل حول ما إذا كان المشهد العراقي يشهد إعادة تموضع حقيقية باتجاه منطق الدولة، أم أن الأمر لا يتجاوز استجابة مرحلية لمعادلات جديدة فرضتها التطورات الإقليمية والدولية.
هذا التلاقي في المواقف، الذي جاء خلال ساعات متقاربة، منح دعوات حصر السلاح ثقلاً سياسياً غير مسبوق، خصوصاً مع ربطها بمفاهيم السيادة، والتفويض الشعبي، واحترام الدستور، ووحدة القرار الأمني.
وفي ظل حديث متزايد عن رسائل وتحذيرات دولية سبقت وصول المبعوث الأميركي الجديد إلى بغداد، بدا أن الخطاب الأمني العراقي يدخل مرحلة مراجعة حساسة، تقرأ فيها الكلمات بعناية، وتُحسب فيها التوقيتات بدقة.
الأمين العام لحركة أنصار الله الأوفياء حيدر الغراوي دعا إلى ترسيخ مبدأ سيادة الدولة وحصر السلاح بيدها، معتبراً أن المشاركة الواسعة في الانتخابات الأخيرة تمثل تفويضاً شعبياً واضحاً يفرض على القوى السياسية الانتقال إلى منطق الدولة، وتعزيز وحدة القرار الأمني بما يحفظ الاستقرار والمكتسبات الوطنية.
وجاء بيان الغراوي، الذي خاض الانتخابات ضمن ائتلاف الإعمار والتنمية بقيادة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بعد ساعات من موقف مماثل أعلنه قائد كتائب الإمام علي شبل الزيدي، الذي أكد أن المصادقة على نتائج الانتخابات، وما أفرزته من فوز كبير للقوى الحشدية، يضع هذه القوى أمام اختبار وطني وأخلاقي، يستدعي الالتزام بمسار الدولة والعمل المؤسسي واحترام الدستور.
وفي السياق ذاته، جدد رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم دعوته إلى حصر السلاح بيد الدولة، انسجاماً مع الدستور ودعوات المرجعية الدينية العليا، مؤكداً أن القانون يجب أن يكون فوق الجميع، وأن القرار الأمني يجب أن يكون عراقياً خالصاً بعيداً عن أي إملاءات خارجية، مع الإسراع في تشكيل الحكومة.
من جهته، شدد الزيدي في تصريح لاحق على أن التقدم الانتخابي للقوى الحشدية لا يمثل مكسباً سياسياً فحسب، بل يفرض مسؤوليات أمنية وأخلاقية، تتطلب دعم المؤسسات الرسمية، وتعزيز القدرات الدفاعية للقوات الأمنية، والعمل ضمن الأطر القانونية، معتبراً أن العملية السياسية الحالية هي ثمرة تضحيات جسيمة.
كما انضم الأمين العام لعصائب أهل الحق قيس الخزعلي إلى هذا المسار، مؤكداً أن حصر السلاح بيد الدولة مطلب حكومي، وأن العمل جار على تطبيقه خلال المرحلة المقبلة وفق ما وصفه بـ"الطريقة العراقية".
وتأتي هذه المواقف المتقاربة في وقت تتزايد فيه المؤشرات على ضغوط دولية متصاعدة، لا سيما مع تعيين مارك سافايا مبعوثاً خاصاً للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العراق، حيث يرى مراقبون أن الرسائل التحذيرية المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة بدأت تلقى صداها قبل وصوله الرسمي إلى بغداد.