آخر الأخبار


خبير اقتصادي بشأن الأزمة الاقتصادية: الأمور خرجت عن السيطرة!

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


حذّر الخبير الاقتصادي منار العبيدي من خطورة المرحلة الاقتصادية التي يمرّ بها العراق، مؤكداً أن البلاد تجاوزت مرحلة توصيف الأزمة أو التحذير منها، ودخلت فعليًا في قلب العاصفة، حيث لم تعد الحلول الترقيعية أو المعالجات الوقتية مجدية.


وقال العبيدي إن السؤال لم يعد يتمحور حول وجود أزمة من عدمه، بل بات يتمحور حول ما بعد الإعصار، وما بعد الطوفان، مشيراً إلى أن هذا الامتحان القاسي سيكشف قدرة العراق على تجاوز محنته. وأضاف أن الحفاظ على الوحدة والتماسك الاجتماعي سيمثل مؤشرًا على قوة المجتمع في مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية، في حين أن الفشل في هذه المرحلة قد يقود إلى انهيار اجتماعي خطير وتفكك في النسيج الوطني، وربما يمتد إلى أبعاد أمنية.


وأوضح العبيدي أن الأزمة الحالية تجاوزت قدرة المؤسسات الرسمية وحدها على الاحتواء والمعالجة، وأصبحت مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع الجهات المؤثرة في المجتمع، لافتاً إلى أن السبب الجوهري يكمن في فقدان الثقة بين الدولة والمواطن، وهو ما يشكل التحدي الأكبر أمام أي مسار إصلاحي حقيقي.


وبيّن أن الرابط شبه الوحيد اليوم بين المواطن والمؤسسات الرسمية يتمثل في القدرة على الإيفاء بالالتزامات المالية الآنية، مشيرة إلى أن أي حديث عن خطط مستقبلية أو إصلاحات هيكلية عميقة، تتطلب إجراءات مؤلمة، سيقابل برفض وغضب شعبي واسع ما لم تُستعد الثقة أولًا.


وأكد العبيدي أن الاستمرار في النهج القائم على استنزاف الموارد الحالية والمستقبلية من أجل الحفاظ على هذا القدر الهش من الاستقرار يقترب من نهايته، وأن القدرة على الاستمرار بهذه الطريقة بلغت مراحلها الأخيرة.


وشدد على أن الخروج الحقيقي من هذه الدوامة لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال المصارحة والشفافية المطلقة، بدءًا من فتح ملف الموازنات العامة منذ أول موازنة بعد عام 2003 وحتى اليوم، وإعادة فتح جميع ملفات الفساد دون استثناء، وكشف مسارات صرف الأموال العامة، ومحاسبة كل من قصّر أو تهاون في إدارتها.


كما دعا إلى تقليص نفقات الدرجات العليا والامتيازات الممنوحة للمسؤولين، مؤكدة أن هذه الخطوة، وإن لم تكن حلًا ماليًا جذريًا، إلا أنها تحمل دلالة معنوية كبيرة تسهم في تقليص الفجوة بين المجتمع والسلطة، وتساعد على استعادة جزء من الثقة المفقودة.


وختم العبيدي بالتحذير من محاولات تخدير الشارع أو الإيحاء بعدم الحاجة إلى إصلاحات حقيقية، أو الترويج لإمكانية تسديد المستحقات كاملة وفي مواعيدها دون كلفة، معتبراً أن ذلك لا يعدو كونه تضخيمًا لفقاعة مؤجلة الانفجار، مؤكداً أن أي فقاعة، مهما طال أمدها، مصيرها الانفجار، وعندها ستكون العواقب وخيمة.