الديرة - الرمادي
أكد رئيس مجلس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي أن جذور الأزمة السياسية في العراق تعود إلى مرحلة ما بعد عام 2003، مشيراً إلى أن الدستور كتب في ظروف معقدة وتحت ضغوط الاحتلال، وبمشاركة كردية وشيعية من دون حضور سني فاعل، وهو ما أفرز بحسب تعبيره اختلالات ما تزال البلاد تدفع ثمنها حتى اليوم.
وقال الكاظمي، خلال لقاء تلفزيوني في برنامج "نصف دائرة" على قناة العهد الفضائية، تابعه موقع تلفزيون "الديرة" إن "العقد الاجتماعي الذي تأسس بعد 2003 لم يُبنَ على توافق وطني شامل، بل في ظل ظروف استثنائية وضغوط خارجية، ما أنتج نظاماً سياسياً قائماً على المحاصصة والمكونات، وكأننا نعيش في القرون الوسطى"، مؤكداً أن "الهوية الوطنية العراقية يجب أن تكون الأساس، لا الانتماءات الفرعية".
وأضاف أن "النظام السياسي شاخ مبكراً، وأن تكرار أزمات الانسداد بعد كل انتخابات كما حدث في 2010 حين استمرت مفاوضات تشكيل الحكومة عشرة أشهر يعكس خللاً بنيوياً في آليات إدارة نتائج الانتخابات"، داعياً إلى "مراجعة شاملة قد تصل إلى تعديل شكل النظام، سواء باتجاه انتخاب رئيس الوزراء مباشرة من الشعب أو اعتماد نموذج رئاسي واضح المعالم".
وفي ما يتعلق بالانسداد السياسي الراهن وتعثر حسم منصبي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، شدد الكاظمي على أن "الحل يكمن في حوار عراقي – عراقي"، محذراً من أن "استمرار الخلافات الداخلية يفتح الباب أمام تدخلات خارجية ويفرض واقعاً جديداً على البلاد".
وتطرق إلى ما وصفه بـ"الرسائل والتهديدات الأميركية"، معتبراً أن "الخطر الأميركي آتٍ لا محالة إذا استمر التعطيل السياسي"، لافتاً إلى أن "تغريدة الرئيس الأميركي ترامب كانت ردة فعل على الوضع السياسي العراقي وأن المشكلة ليست في التغريدة بحد ذاتها بل في البيئة الداخلية التي سمحت بتصاعد هذا النوع من الضغوط".
وبيّن أن "التدخل في الشأن العراقي لا يقتصر على الولايات المتحدة، بل تشترك فيه أطراف متعددة"، منتقداً ما "سماه قابلية بعض النخب السياسية للتبعية للشرق أو الغرب" داعياً إلى "تبني مبدأ العراق أولاً في إدارة الأزمات.
وفي معرض حديثه عن الخلافات داخل الإطار التنسيقي بشأن ترشيح رئيس الوزراء، قال إن "من غير المنطقي تحميل القوى الكردية والسنية مسؤولية الاعتراض، مضيفاً: "إذا كان الإطار هو من رشح، فعليه أن يتحمل مسؤولية قراره" مستشهداً بأغنية عبد الحليم حافظ "اللي شبكنا يخلّصنا"، في إشارة إلى ضرورة معالجة الإشكالات داخل البيت السياسي الواحد بدلاً من تصديرها للآخرين.
كما دعا إلى فتح حوار حقيقي مع إقليم كردستان يمنح الإقليم صلاحيات أوسع ضمن الإطار الفدرالي، مع بقاء القرارات الاستراتيجية بيد الحكومة الاتحادية، مشدداً على أن "الهدف ليس الانفصال بل تثبيت شراكة مستقرة قائمة على احترام الخصوصيات".
وختم الكاظمي بالتأكيد على أن "العراق بحاجة إلى عقد اجتماعي جديد يعالج أخطاء مرحلة ما بعد 2003 ويؤسس لتوازن سياسي واضح، محذراً "من أن عدم المبادرة إلى الإصلاح سيجعل البلاد أمام متغيرات إقليمية ودولية تُفرض عليها من الخارج، بدلاً من أن تكون جزءاً فاعلاً في صياغتها".