آخر الأخبار


اليوم 29 من الحرب: البرلمان الإيراني يلوح بالورقة النووية والمواجهة تقترب من نقطة اللاعودة!

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


- تتسم الحرب بشكل متزايد باختلاف في الجداول الزمنية الاستراتيجية. لا تزال إيران تبدو وكأنها تخوض حرب استنزاف مصممة لزيادة التكاليف بمرور الوقت، بينما تكثف إسرائيل ضرباتها - بما في ذلك على أهداف مدنية وبنية تحتية - في محاولة لفرض نتيجة أسرع وأكثر حسمًا.


-  هذا الوضع يعزز التصعيد من كلا الجانبين. وتواصل المصادر الإيرانية تصوير نهج طهران على أنه يهدف إلى إرساء الردع وتحقيق التوازن في ظل ضغط مستمر، بينما تتوسع العمليات الإسرائيلية من حيث النطاق والكثافة، لا سيما ضد البنية التحتية المدنية والصناعية.


- في غضون ذلك، دخلت الحرب بوضوح مرحلة حرب البنية التحتية المتبادلة. فبعد الضربات الإسرائيلية على قواعد الصلب والصناعات الإيرانية، أكد الحرس الثوري الإيراني شن هجمات على منشآت رئيسية للألمنيوم في الإمارات والبحرين، مما يشير إلى تحول متعمد نحو استهداف مراكز الإنتاج الاقتصادي في جميع أنحاء المنطقة.


- هذه الأهداف ذات أهمية استراتيجية. فمنشآت مثل إيمال وألبا مندمجة بعمق في سلاسل التوريد العالمية والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مما يعني أن الضربات عليها تولد آثاراً اقتصادية وسوقية أوسع نطاقاً تتجاوز ساحة المعركة المباشرة.

- في الوقت نفسه، واصلت إسرائيل توسيع نطاق أهدافها داخل إيران. تشير الضربات التي استهدفت البنية التحتية للمياه في خوزستان، فضلاً عن الجامعات ومراكز الأبحاث، إلى استمرار التركيز على تقويض القدرات الاقتصادية والعلمية لإيران على المدى الطويل، وإضعاف قدرة الدولة على الصمود.


- رداً على ذلك، قام الحرس الثوري الإيراني بتصعيد خطابه من خلال إعلان الجامعات الإسرائيلية والمرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة أهدافاً مشروعة، مما يشير إلى احتمال توسيع نطاق الأهداف ليشمل المجالات المدنية والتعليمية.


- كان من بين التطورات العسكرية الهامة المحتملة في ذلك اليوم، ما ورد من أنباء عن تدمير طائرة إنذار مبكر أمريكية E-3 في قاعدة الأمير سلطان الجوية. ويمثل هذا مزيداً من التراجع في قدرات الإنذار المبكر الأمريكية في المنطقة.


- في الوقت نفسه، تعزز الولايات المتحدة وضعها العسكري. ويعكس نشر مجموعة يو إس إس طرابلس البرمائية، إلى جانب أصول بحرية إضافية تشمل مجموعة حاملات الطائرات يو إس إس جورج دبليو بوش، استعداداً متزايداً لمجموعة أوسع من السيناريوهات العملياتية.


- تُفسَّر هذه التحركات في طهران على أنها مؤشرات محتملة لعمليات برية أو جوية. وتُشير مصادر إيرانية بشكل متزايد إلى أن الولايات المتحدة قد تُحضِّر لعمليات توغل برية محدودة، بما في ذلك استهداف الجزر الإيرانية.


- رداً على ذلك، تتجه استراتيجية إيران بشكل متزايد نحو ما يصفه محللوها أنفسهم بـ "الاستباق النشط". وفي هذا السياق، تستهدف القوات الإيرانية مواقع الانتشار الأمريكية ومراكز الإمداد ومناطق التجمع في جميع أنحاء المنطقة لعرقلة حشد القوات - لا سيما حول القواعد في المملكة العربية السعودية والكويت والبحرين والعراق - في محاولة لمنع أي عملية برية أو محمولة جواً محتملة قبل حدوثها.

- وينعكس هذا التحول أيضاً في الرسائل الرسمية. فقد أشار القادة الإيرانيون إلى أن الردود لن تكون متناسبة تماماً بعد الآن، مما يوحي بتجاوز مبدأ "العين بالعين" نحو تصعيد أوسع وأقل قابلية للتنبؤ.


- في الوقت نفسه، تدعو أصوات متشددة داخل إيران إلى تصعيد أشد. ويرى البعض أن الضربات على البنية التحتية وحدها غير كافية، وأن إلحاق خسائر بشرية مباشرة بالقوات الأمريكية والإسرائيلية ضروري لاستعادة الردع.


- لا يزال مضيق هرمز محورياً في استراتيجية إيران. وتواصل طهران فرض قيود انتقائية على المرور، فتسمح بمرور دول مثل الهند وباكستان وتايلاند، بينما تقيد مرور دول أخرى.


-  لهذا النهج المُحكم بُعد اقتصادي أيضاً. تشير التقارير إلى أن إيران قد تُحقق إيرادات كبيرة من خلال رسوم العبور، مما يدل على أن المضيق لا يُستخدم فقط كأداة قسرية، بل أيضاً كمصدر للضغط المالي.


- يستمر البعد الإقليمي في التوسع. وقد أدى دخول الحوثيين في الحرب - وإن لم يكن بشكل حاسم - إلى خلق توقعات بوجود محور بحري ثانٍ، مع تزايد النقاش حول احتمال حدوث اضطرابات في البحر الأحمر وباب المندب على طول مضيق هرمز.


- أثار مسؤولون حوثيون احتمال إغلاق باب المندب. وفي الوقت نفسه، يربط خبراء إيرانيون تصعيد الحوثيين المستقبلي بعوامل مثل تدخل دول مجلس التعاون الخليجي، والهجمات على البنية التحتية الإيرانية، واحتمال شن هجوم بري.


- يبرز العراق بشكل متزايد كمنطقة أخرى من مناطق عدم الاستقرار. فالضربات الأمريكية على المواقع العسكرية العراقية والتوترات مع جماعات الحشد الشعبي تضع الحكومة تحت ضغط، مما يساهم في تدهور الوضع الأمني.


- في الوقت نفسه، تُبرز حوادث مثل الهجوم بطائرة مسيرة على منزل نيجيرفان بارزاني في دهوك المخاطر الناجمة عن تشتت التنسيق بين الجهات الفاعلة المتحالفة مع إيران، مما يُعقّد استراتيجية طهران الأوسع. وقد أدانت وزارة الخارجية الإيرانية والحرس الثوري الإيراني ومنظمة أرتش الهجوم، بينما تزعم وسائل الإعلام الإيرانية أن مصدر الهجوم مجهول.


- تتصاعد التوترات أيضاً مع الإمارات العربية المتحدة. ويصوّر الخطاب الإيراني بشكل متزايد أبو ظبي كفاعل رئيسي يدعم العمليات الأمريكية، مع تزايد الدعوات إلى رد فعل أوسع ضد البنية التحتية الإماراتية.

- في الوقت نفسه، تشير التقارير عن القيود المفروضة على المواطنين الإيرانيين في الإمارات العربية المتحدة وإلغاء تأشيراتهم وتصاريح إقامتهم إلى أن الصراع بدأ يمتد إلى المجالات الاقتصادية والاجتماعية الجزئية.

- يتزايد بروز البعد النووي. فبعد الضربات المتكررة قرب منشآت حساسة مثل بوشهر وأراك ومواقع في يزد، أعدّ أعضاء البرلمان الإيراني مشروع قانون عاجل يدعو إلى الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، إلى جانب مقترحات لتحويل الرقابة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أطر بديلة تشمل منظمات مثل مجموعة البريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون، مما يشير إلى تحول هيكلي محتمل في الموقف النووي الإيراني.


- وهذا يعكس تأطيراً استراتيجياً أوسع للحرب كجزء من الانتقال نحو نظام عالمي جديد، حيث تسعى إيران إلى إعادة تموضع نفسها داخل الهياكل المؤسسية غير الغربية.

- في غضون ذلك، تواجه إسرائيل قيودًا خاصة بها. تشير التقارير إلى أنها تُقنّن استخدام أنظمة الاعتراض المتقدمة، مما يُشير إلى ضغط على قدراتها الدفاعية الجوية مع استمرار الحرب.

- على الصعيد الداخلي، تعمل الحكومة الإيرانية على الحفاظ على السيطرة وإظهار الصمود، من خلال تنظيم تعبئة عامة منتظمة لأنصار النظام مع تشديد الأمن الداخلي لمنع الاضطرابات.

- بشكل عام، يشير اليوم التاسع والعشرون إلى تصاعد التوتر بشكل متزايد، حيث يستهدف كلا الجانبين بشكل متزايد أسس قدرة الطرف الآخر على مواصلة الحرب. وتتجه إيران أكثر نحو فرض تكاليف باهظة على الصعيد البحري والإقليمي والاقتصادي، بينما توسع إسرائيل نطاق ضرباتها ضد أهداف مدنية وبنية تحتية، مما يقلل من هامش التصعيد المنضبط ويزيد من خطر نشوب صراع أوسع نطاقاً وأقل قابلية للاحتواء.