آخر الأخبار


العالم يحبس أنفاسه الهجوم البري على إيران بات وشيكاً.. نيران الحرب قد تشتعل في كل مكان!

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


أشارت تقارير إعلامية عبرية إلى تسارع ملحوظ في وتيرة التحركات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، في تطور يعكس احتمالات انتقال المواجهة مع إيران إلى مرحلة أكثر حساسية وخطورة، فقد أفادت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية بأن واشنطن كثّفت نشر قواتها، تمهيداً لعملية إنزال محتملة تستهدف السيطرة على جزيرة 'خارك' الإيرانية، التي تُعد القلب النابض لصادرات النفط الايراني.


وبحسب مصادر لم تُكشف هويتها، فإن الولايات المتحدة تدرس بجدية تنفيذ هجوم بري للسيطرة على الجزيرة الواقعة في الخليج العربي، بالقرب من الموانئ النفطية الحيوية. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى قولهم إن هذا الخيار بات مطروحاً بقوة، بل وربما "لا مفر منه" في ظل التصعيد المستمر، حيث أُبلغت إسرائيل ودول أخرى بهذه التوجهات خلال الأيام الأخيرة.


وتعكس التحركات على الأرض هذا التوجه، إذ تم تسريع إرسال آلاف من مشاة البحرية والقوات البحرية الأميركية إلى المنطقة. وتشمل هذه التعزيزات مجموعة الاستعداد البرمائي التابعة للسفينة 'يو إس إس بوكسر'، إلى جانب سفينتي النقل البرمائيتين 'يو إس إس بورتلاند' و'يو إس إس كومستوك'، وهي قوة تحمل على متنها نحو 4500 من عناصر مشاة البحرية، إضافة إلى تجهيزات قتالية متقدمة تؤهلها لتنفيذ عمليات إنزال معقدة.


وتكمن أهمية جزيرة 'خارك' في كونها المنفذ الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، حيث يمر عبرها نحو 90 بالمئة من النفط الخام المتجه خصوصاً إلى الصين. وبالتالي، فإن أي محاولة للسيطرة عليها لا تمثل مجرد خطوة عسكرية، بل ضربة استراتيجية قد تخنق الاقتصاد الإيراني وتعيد رسم معادلات الطاقة العالمية.


وتشير هذه التطورات إلى أن واشنطن قد تكون بصدد الانتقال من استراتيجية "الضغط عن بُعد" إلى خيار التدخل المباشر، وهو تحول نوعي يحمل مخاطر كبيرة، فعملية من هذا النوع لن تكون مجرد ضربة محدودة، بل قد تفتح الباب أمام مواجهة أوسع في الخليج، خاصة في ظل قدرة إيران على الرد عبر استهداف الملاحة البحرية أو القواعد الأميركية المنتشرة في المنطقة.


ومن المستبعد جدا أن تكون القوات الإيرانية غير مستعدة لمواجهة هذا الخيار المحتمل وقد أثبتت منذ بداية الحرب قدرة على الصمود رغم الضربات الجوية القاصمة وهي تدرك جيدا أن حصار منافذ نفطها يعني عمليا خنقها اقتصاديا.


كما أن هذا التصعيد يأتي في سياق حرب مستمرة منذ أواخر فبراير/شباط الماضي، تشارك فيها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وأسفرت عن خسائر بشرية كبيرة ودمار واسع، في مقابل رد إيراني مكثف بالصواريخ والطائرات المسيّرة.


ومع استمرار طهران في استهداف ما تقول إنها مصالح أمريكية في دول عربية، فإن أي عملية برية أميركية قد تدفع الصراع إلى مستويات غير مسبوقة من التصعيد.


في المقابل، قد ترى واشنطن في السيطرة على 'خارك' وسيلة لفرض واقع جديد على طاولة التفاوض، عبر حرمان إيران من أهم أوراقها الاقتصادية، إلا أن هذا السيناريو، رغم جاذبيته من منظور عسكري، يظل محفوفاً بتعقيدات سياسية وعسكرية، خاصة في ظل المخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة يصعب احتواؤها.


وتبدو جزيرة 'خارك' اليوم كأنها قطعة شطرنج مركزية في لعبة إقليمية معقدة، حيث تتقاطع المصالح العسكرية بالطاقة والاقتصاد. وبين حشود القوات واحتمالات الإنزال، يبقى السؤال مفتوحا: هل تمضي واشنطن نحو خطوة حاسمة، أم أن استعراض القوة يهدف فقط إلى إعادة ضبط موازين الردع؟.


وتأتي هذه التطورات بينما تشرف مهلة منحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران لفتح مضيق هرمز الممر المائي الحيوي لنحو خمس امدادات العالم من الطاقة، على الانتهاء. وكان قد هدد بتدمير شامل للجمهورية الإسلامية ان استمرت في غلق المضيق.


كما تأتي على وقع تردد دول غربية حليفة لواشنطن في حلف الناتو في المشاركة في تقديم دعم لإعادة فتح المضيق.


وقد طلب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، من الرئيس الأميركي "إبداء تفهّم" إزاء تردد الدول الحليفة في تقديم دعم لإعادة فتح هرمز.


وجاءت تصريحات روته خلال مقابلة مع قناة سي بي إس نيوز، حيث علّق على الانتقادات التي وجهها دونالد ترامب لحلفائه، معتبراً أن تردد دول الناتو "أمر يمكن فهمه" في ظل الحاجة إلى الاستعداد والتنسيق قبل الانخراط في أي تحرك عسكري محتمل.


وأوضح أن خيبة أمل ترامب من بطء الاستجابة "مفهومة"، لكنه شدد في المقابل على أن الدول الأوروبية تحتاج إلى وقت كافٍ لتقييم الوضع واتخاذ قراراتها، مشيراً إلى أن هذه الدول بدأت بالفعل عقد اجتماعات تدريجية لبحث سبل ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.


وأضاف أن دول الناتو لم تكن على اطلاع مسبق بالهجوم الأول على إيران، وهو ما يفسر جزئياً تريثها في الرد، لكنه أكد أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً متزايداً بين الحلفاء بهدف التعامل مع تداعيات التصعيد في المنطقة.


وأصدرت كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وهولندا وبريطانيا بياناً مشتركاً أدانت فيه الهجمات الإيرانية الأخيرة على دول الخليج، إضافة إلى إغلاق مضيق هرمز، معتبرة أن هذه التطورات تمثل تهديداً مباشراً لأمن الطاقة العالمي. وأكدت الدول الموقعة استعدادها للمساهمة في "الجهود المناسبة" لضمان سلامة الملاحة، مع الترحيب بالمشاورات الجارية بين الدول المعنية.


في المقابل، واصل ترامب انتقاداته اللاذعة للحلف، معتبراً في تصريحات سابقة أن الناتو "من دون الولايات المتحدة نمر من ورق"، في إشارة إلى اعتماده الكبير على القدرات العسكرية الأميركية.


وبين ضغوط واشنطن وتحفظات الحلفاء، يبدو أن ملف مضيق هرمز يتحول تدريجياً إلى اختبار حقيقي لوحدة الموقف الغربي، في ظل توازن دقيق بين الحاجة إلى الردع العسكري وتجنب الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تهدد استقرار المنطقة والعالم.