الديرة - الرمادي
في خبر يبعث على التفاؤل بعد سنوات صعبة من الجفاف ونقص المياه، أعلن المعاون الفني لمحافظ الأنبار أن خزين بحيرة حديثة تجاوز المليار وثلاثمئة وثلاثة وثلاثين ألف متر مكعب، أي أكثر من 1.333 مليار متر مكعب.
من لا يعرف واقع المنطقة قد يرى في هذا الرقم شيئاً عادياً، لكن لأهل حديثة والأنبار له معنى مختلف تماماً. السد الذي بني في الثمانينيات كان يُعتبر العمود الفقري للكهرباء والزراعة في المنطقة، ثم مرت عليه سنوات طويلة وهو شبه فارغ بسبب الجفاف المتكرر والضغوط على مياه الفرات. اليوم يبدو أن البحيرة بدأت تستعيد شيئاً من حيويتها.
هذا الخزين الجديد سيسمح بإطلاق المياه بشكل محسوب للري، فيعيد الحياة إلى مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التي أنهكها التصحر. كذلك سيرفد إنتاج الكهرباء في سد حديثة، الذي تصل قدرته التصميمية إلى 660 ميغاواط، فيقلل الضغط على الوقود والاستيراد ويعطي بعض الاستقرار للطاقة.
من الناحية البيئية، ارتفاع المنسوب يساعد في تحسين نوعية المياه، ويعيد بعض الحركة إلى الأسماك والطيور والنظام البيئي حول البحيرة، حتى التربة المجاورة تبدأ بالتعافي تدريجياً.
أما بالنسبة للناس، فالأمر يعني قدراً أكبر من الاطمئنان على مياه الشرب في المدن والقرى، ويفتح أمام المزارعين والصيادين آفاقا أفضل بعد سنوات الاعتماد على البحيرة جيلاً بعد جيل. وهذا يأتي إلى جانب الجهود التي يبذلها المحافظ عمر مشعان الدبوس في إقامة شبكات تحلية المياه، لتقليل احتمال النزوح بسبب شح المياه.
بالطبع، الخزين لا يزال بعيداً عن السعة الكاملة للبحيرة التي تبلغ حوالي ثمانية مليارات متر مكعب، لكنه تطور مهم.
سد حديثة وبحيرته ليسا مجرد منشأة فنية، بل يمثلان رمزاً لإصرار أهل الأنبار على مواجهة الظروف الصعبة. الفرات يعود شيئاً فشيئاً إلى أبنائه، وكل متر مكعب إضافي يُعدّ خطوة صغيرة تكبر مع الوقت.