الديرة - الرمادي
في عام 2005، لم تكن الأنبار بيئة عمل طبيعية. كانت المحافظة تعيش ظروفاً استثنائية، حيث كانت النجاة نفسها مسألة حظ. في ذلك الوقت، كان عمر مشعان الدبوس، المهندس الشاب في بلدية النخيب، من القلائل الذين اختاروا البقاء، بينما غادرها كثيرون.
لم يتعامل مع وظيفته بوصفها إجراءً إدارياً روتينياً، بل كموقف ومسؤولية. كان يعمل على إعادة تأهيل الطرق بعد الانفجارات، ويساهم في إنارة الشوارع رغم المخاطر. ومع انتقاله لاحقاً إلى إدارة التخطيط، بدأت تتبلور لديه رؤية أوسع: أن تُبنى الأنبار كنموذج متجدد، لا كظل لما كانت عليه في الماضي.
هذه الرؤية لاقت صداها لدى الرئيس محمد الحلبوسي، الذي وجد في الدبوس شخصية تنفيذية قادرة على تحويل الخطط إلى واقع، فكان ذلك بداية تعاون ضمن مسار واضح لإعادة بناء المحافظة وفق أسس تنموية حديثة.
بعد مرحلة التحرير، برز دور الدبوس بشكل أكبر في إعادة إعمار الرمادي. بدأت الجهود بحملات تنظيف واسعة، ثم تطورت إلى تحسين المرافق الخدمية، بما في ذلك مشاريع بسيطة ذات أثر مباشر على حياة المواطنين، مثل تأهيل مدينة الألعاب. كما ركز على تعزيز التواصل المباشر مع الأهالي عبر البلديات.
ما تشهده الأنبار اليوم من تنظيم عمراني، وتطوير في البنى التحتية، ومساحات خضراء، هو امتداد لعمل تراكمي بدأ قبل توليه المنصب، واستمر ضمن فهم واضح لتوجهات حزب “تقدم” ورؤيته التنموية للمحافظة.
وعند توليه منصب المحافظ، أطلق “خطة المئة يوم” التي استهدفت تحريك الخدمات الأساسية ومعالجة المشاريع المتلكئة. ثم توسعت الجهود لتشمل قطاعات الإسكان والبنى التحتية، مع تنفيذ مشاريع بارزة مثل طريق الفارس العربي، ومستشفى الكرمة، إلى جانب تطوير مدن الفلوجة وهيت، والاهتمام بالأمن المائي عبر بحيرة الحبانية.
جاءت هذه الجهود ضمن مسار تنموي تكاملي، وضعه الرئيس الحلبوسي، ليتواصل مع الدبوس.
لا يقف المسار عند مجرد تنفيذ أعمال، بل إعادة تعريف لدور المسؤول، حيث تحولت حتى أيام العطل إلى وقت عمل.
وهكذا، لم يعد السؤال: ماذا أُنجز؟ بل كيف أُنجز، وفي أي إطار زمني. إنها رؤية قائمة على العمل المتواصل، وسباق مفتوح مع الزمن لإعادة بناء الأنبار على أسس أكثر استقراراً واستدامة.