آخر الأخبار


هل يبكي مبابي مرة أخرى؟

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي 


في ليالي دوري أبطال أوروبا، بدا أن جمهور ريال مدريد وبرشلونة يعيشان فصلاً غير مألوف من المعاناة، كأن المجد الذي اعتادوه قرر أن يمنحهم استراحة قاسية.

لقد اكتمل المربع الذهبي، لكن الطريق إليه لم يكن رحيماً. أتلتيكو مدريد شق طريقه بثبات، مُقصياً برشلونة ليضرب موعداً مع أرسنال في نصف النهائي. وعلى الضفة الأخرى، سقط ريال مدريد سقوطاً مدوياً أمام بايرن ميونخ، بعد أن خسر ذهاباً وإياباً بمجموع (6-4)، ليمنح الفريق البافاري مواجهة مرتقبة مع باريس سان جيرمان.

هذا الإخفاق المزدوج هو مشهد نادر لم تشهده الكرة الإسبانية منذ سنوات طويلة. آخر مرة خرج فيها الفريقان معاً من ربع النهائي تعود إلى موسم 2003-2004، حين تعثر برشلونة أمام سيلتك، وسقط ريال مدريد أمام موناكو. ومنذ عام 2013، لم يحدث قط أن غادرا البطولة في الدور ذاته، كان أحدهما دائماً يحمل الشعلة أبعد من الآخر، ومع ذلك، لا تزال إسبانيا حاضرة في المشهد عبر أتلتيكو مدريد، الفريق الذي يجيد العيش في الظل قبل أن ينقض في اللحظة الحاسمة. ومع هذا الإخفاق يبدو أن الاتحاد الإسباني يقف اليوم على أرض مهتزة، محاصراً بأزمات مع الأندية، ونزاعات مع الحكام، وملفات قديمة عادت لتلقي بظلالها الثقيلة على حضور الأندية في المعترك الأوروبي، خصوصاً على ريال مدريد.

في مدريد، تبدو الصورة أكثر قسوة. موسم صفري يلوح للعام الثاني توالياً، رغم التعاقدات التي أُريد لها أن تعيد التوازن، لكنها عجزت عن سد الفراغ الذي تركه اعتزال توني كروس ورحيل لوكا مودريتش. كان الوسط قلب الفريق، وحين اختل، اختلت معه بقية الحكاية.

أما في كتالونيا، فالمشهد يحمل مفارقة لافتة. فرحة جمهور برشلونة لا تأتي من المجد الأوروبي، بل من سقوط الغريم. ورغم الغيابات ومنع التعاقدات، يبدو الفريق أقرب إلى لقب الدوري، كمن يعوض خسارته في ساحة بأمل في أخرى.

هكذا، تعيش الجماهير أياماً ثقيلة، تتقاسم فيها الخيبة والشماتة، الأمل والمرارة. لكنها قد تكون أشد قسوة على كيليان مبابي، إذا ما جلس مرة اخرى متفرجاً ليرى، ربما، باريس سانت جيرمان يحقق الحلم الأوروبي للمرة الثانية.