الديرة - الرمادي
تصاعدت حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران بشكل لافت، في ظل مخاوف متزايدة من انهيار وقف إطلاق النار بين البلدين، بعد أن أعلنت واشنطن احتجازها سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
وأعلن الجيش الأمريكي أنه أطلق النار على سفينة شحن ترفع العلم الإيراني خلال إبحارها نحو ميناء بندر عباس، بعد توتر استمر ست ساعات وتعطل محركاتها.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن بلاده باتت تمتلك “سيطرة كاملة على السفينة وما هو موجود على متنها”، فيما أفادت القيادة المركزية الأمريكية بأن مشاة البحرية اعتلوا سطح السفينة من طائرات هيليكوبتر.
في المقابل، توعّد الجيش الإيراني بالرد، إذ حذّر متحدث عسكري من أن “القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية ستَرُدّ قريباً وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأمريكي”.
تداعيات اقتصادية حادة
وخلف التصعيد موجة اضطراب واسعة في الأسواق العالمية، إذ قفزت أسعار النفط بأكثر من خمسة بالمئة، وشهدت أسواق الأسهم تقلبات حادة في ظل توقعات بأن تظل حركة المرور من وإلى الخليج عند حدها الأدنى. وتُسبّب هذه الحرب في أكبر صدمة لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ، وفق ما أفادت به التقارير.
وكانت إيران قد أغلقت مضيق هرمز الذي يمر عبره ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية، قبل أن ترفع الحصار ثم تعيد غلقه مرة أخرى، فيما واصلت الولايات المتحدة حصارها للموانئ الإيرانية.
مفاوضات على حافة الانهيار
على صعيد الدبلوماسية، كشفت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن طهران رفضت إجراء محادثات جديدة، مرجعةً ذلك إلى استمرار الحصار ولهجة التهديد الأمريكية والمواقف “المتقلبة والمطالب المفرطة” لواشنطن.
وأكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن الجانبين “لا يزالان بعيدين عن التوصل إلى اتفاق بشأن القضايا النووية والمضيق”، في حين أبدى الحلفاء الأوروبيون قلقهم من ضغط فريق التفاوض الأمريكي للتوصل إلى اتفاق سريع، في مقابل محادثات معقدة قد تستغرق أشهراً أو سنوات.
وكان ترامب قد حذر إيران من أن الولايات المتحدة “ستدمر كل الجسور ومحطات الكهرباء” إذا رفضت طهران شروطه، فيما ردّت إيران بالتهديد بضرب محطات كهرباء ومحطات تحلية المياه في دول خليجية تستضيف قواعد أمريكية.
وفي غضون ذلك، تستعد باكستان التي تضطلع بدور الوسيط الرئيسي لاستقبال الوفد الأمريكي مساء الاثنين، قبيل انتهاء وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين. وأكد مصدران أمنيان باكستانيان أن طائرتين عملاقتين أمريكيتين هبطتا في قاعدة جوية، محملتين بمعدات أمنية ومركبات. وفي السياق ذاته، أوقفت السلطات المحلية في إسلام اباد حركة النقل العام وحركة الشاحنات الثقيلة، ونُصبت أسلاك شائكة بالقرب من فندق سيرينا حيث عُقدت المحادثات الأسبوع الماضي، فضلاً عن مطالبة النزلاء بمغادرة الفندق.