آخر الأخبار


حرب الأربعين يوماً: من الذي انتصر؟

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


كتب الصحفي العراقي المغترب في الولايات المتحدة، رياض محمد، تقريراً مفصلاً عن حرب الأربعين يوميا التي دارت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية، وفيما يلي نص التقرير:


الآن، وبعد مرور بضعة أيام على وقف إطلاق النار وفشل الجولة الأولى من المحادثات الأمريكية–الإيرانية، يمكن الخروج ببعض الاستنتاجات الأولية حول هذه الحرب.


من الناحية العسكرية، لا يمكن إنكار أن إيران تكبّدت خسائر فادحة. فقد دُمّرت بحريتها إلى حدٍّ كبير؛ إذ تشير التقديرات الأمريكية إلى تدمير أو تضرر نحو 155 سفينة وقطعة بحرية. كما تعرّضت منشآتها العسكرية والصناعية لضربات واسعة، حيث استهدفت الولايات المتحدة نحو 13 ألف هدف، فيما ضربت إسرائيل قرابة 4 آلاف هدف.


إضافة إلى ذلك، قُتل المرشد الأعلى وعدد كبير من كبار المسؤولين العسكريين والمدنيين، فضلاً عن ما لا يقل عن 3400 قتيل آخرين من العسكريين والمدنيين.


في المقابل، أطلقت إيران نحو 2000 صاروخ وربما 5500 طائرة مسيّرة باتجاه دول الخليج وإسرائيل والعراق والأردن. ورغم اعتراض معظمها، فإن بعضها أصاب أهدافه، محدثًا أضرارًا ملحوظة، شملت 17 قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، ونحو 20 رادارًا موزعًا في دول المنطقة، إضافة إلى أهداف أخرى مثل السفارات والقنصليات الأمريكية، ومنشآت النفط والغاز، والمطارات والموانئ في دول الخليج والعراق.


أما الخسائر العسكرية المباشرة، فقد شملت فقدان الولايات المتحدة 16 طائرة ومروحية حربية، مقابل 29 لإيران (دون احتساب المسيّرات). وعلى صعيد الخسائر البشرية، قُتل 15 عسكريًا أمريكيًا وأُصيب أكثر من 500، فيما قُتل 27 مدنيًا إسرائيليًا وأُصيب نحو 7500. (أما القتلى العسكريون الإسرائيليون فسقطوا في لبنان، لذا لم يُدرجوا ضمن هذه الإحصاءات).


اقتصاديًا، قُدّرت الخسائر المباشرة لإيران بنحو 150 مليار دولار، بينما قد تصل الخسائر غير المباشرة إلى ما بين 300 مليار دولار وتريليون دولار. في المقابل، بلغت الكلفة العسكرية للحرب على الولايات المتحدة نحو مليار دولار يوميًا. ورغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها الأسواق المالية الأمريكية، والتي بلغت تريليونات الدولارات، فإن معظمها استُعيد بعد تعافي الأسواق عقب وقف إطلاق النار. أما في إسرائيل، فقد قُدّرت الكلفة الاقتصادية للحرب بنحو 24 مليار دولار.


إذًا، من الذي انتصر بعد كل هذا؟

من الواضح أن إيران تكبدت، عسكريًا واقتصاديًا، خسائر أكبر بكثير مقارنة بالولايات المتحدة وإسرائيل.


لكن الصورة لا تكتمل دون الإشارة إلى أن إيران لم تذعن لشروط خصومها. فقد استمر إطلاق الصواريخ والمسيّرات خلال الحرب، كما تمكنت—فعليًا—من فرض سيطرة على مضيق هرمز، وهو أمر لم يكن قائمًا قبل اندلاعها.


كذلك، فشلت محاولة تغيير النظام الإيراني رغم اغتيال قياداته، إذ تم تعيين قيادة جديدة بسرعة. واليوم، وبعد تعثر محادثات إسلام آباد، يبدو واضحًا أن إيران لا تزال ترفض التخلي عن التخصيب النووي أو الوقود المخصب أو نفوذها الإقليمي أو موقعها في مضيق هرمز.


في المقابل، أخفقت إدارة ترامب في حشد دعم حلفائها للمشاركة في الحرب إلى جانبها ومع إسرائيل. فقد رفض الأوروبيون وحلف الناتو الانخراط، كما لم تنضم دول الخليج، رغم تعرضها لهجمات إيرانية، نجحت في اعتراض معظمها، وإن لم تخلُ من أضرار.


المحصلة أن إيران تكبّدت خسائر أكبر بكثير، لكنها لم تُهزم.

وعلى صعيد آخر، ستترك هذه الحرب آثارًا بعيدة المدى. فرغم بقاء النظام الإيراني في السلطة—حتى الآن—فإن أزمته الداخلية مع شعبه مرشحة للاستمرار. وكما أعقبت حرب الأيام الاثني عشر احتجاجات واسعة، فإن تكرار هذا السيناريو ليس مستبعدًا، وإن كان مرجحًا أن يتأجل.


كما يُتوقع أن تستثمر دول الخليج في تعزيز أنظمة الدفاع الجوي، وربما في تطوير بدائل لنقل النفط والغاز بعيدًا عن الخليج.


وإذا استمر وقف إطلاق النار—وهو أمر غير مضمون—فمن غير المرجح أن يقف العالم طويلًا مكتوف الأيدي أمام أي تهديد لحركة الملاحة في مضيق هرمز.


وهذا يعيدنا إلى قرار ترامب الأخير بفرض حصار على المضيق، وهو قرار قد يقود إلى جولة جديدة من الحرب. ورغم أن الحسابات السياسية الحالية للجمهوريين قد تدفع نحو تجنب التصعيد، فإن قرارات ترامب تبقى صعبة التنبؤ.


أما إسرائيل، فمن غير المرجح أن تلتزم طويلًا بوقف القتال، وقد نشهد جولات أخرى مع إيران.


باختصار، كانت هذه جولة قتال هائلة دُمّر فيها جزء كبير من القدرات العسكرية الإيرانية، دون أن تُحسم المعركة أو تُكسر الإرادة الإيرانية. بل إن الحرب انتهت، paradoxically، إلى تمكين إيران—ولو مؤقتًا—من فرض نفوذها على مضيق هرمز.

هكذا تكون نتائج الحروب المتعجلة التي تفتقر إلى تخطيط محكم واستراتيجية حسم واضحة.