الديرة - الرمادي
يقول أحد الأشخاص: في فترة الحواسم التي أعقبت عام 2003، كنت في طريقي مع أستاذ في الجامعة التكنولوجية ببغداد، متوجهين إلى معمله ليستخرج ما تبقّى من محتوياته. وعند وصولنا، رأينا شخصين داخل المختبر لم يعثرا على شيء يأخذانه، فشرعا بتكسير المكان، الذي كان يضم أجهزة دقيقة وأواني زجاجية مخصّصة لتدريب الطلاب. فسألته: لماذا تحطّم المختبر؟ ماذا ستربح؟ فأجاب: هذا ملك للنظام السابق.
خرجت مع الأستاذ، ولم نجد ما نحميه سوى فتات على الأرض. ذلك السلوك، بعد 2003، بدأ يطفو على السطح كمبرّر للدمار. فحين تُقصف منشآت الدولة، أو تُحطّم مدرجات الملعب، فإنّ مردّ ذلك إلى قناعة راسخة في أذهان هؤلاء: أن كل ما في المؤسسات ليس ملكاً لهم، بل ملكٌ للدولة. ولهذا صارت ثقافة التبرير، سواء بقصف العراق، أو بجماهير تحطّم مدرّجاتها، أو بشاب يدمّر مختبراً، مجرّد تلقين متكرر مفاده أن الوطن ومؤسساته ليست ملكا للناس، إنما للساسة، وهذا خطأ كارثي.
قبل يومين في قطر، نشبت مشكلة بين ناد عراقي وآخر سعودي بسبب استفزاز لاعب، ورغم أن اللاعب السعودي هو المخطئ، فإن لاعبي الفريق العراقي شرعوا بتكسير المنشآت والمرافق داخل الملعب، بلا أي مبرر. حينها قال الإعلامي خالد جاسم: لا يجوز أن تهدم ملاعبنا ومرافقنا ثم تريدنا أن نحترمك، تسيء وتريدنا أن نصمت. والحقيقة أن رد الفعل على الاستفزاز ينبغي أن يبقى رياضياً، ولا يطال منشآت الدولة. لكن هذه الثقافة أصبحنا نصدرها للآخرين وكأنما نقول لهم: إن ردّ فعلنا ليس أكثر من خراب لا اكثر.