الديرة - الرمادي
في الآونة الأخيرة كثيراً ما نسمع مصطلح "جمهورية الموز" كترند انتشر على مواقع التواصل في العراق، وبعد البحث في أصل ما جرى، تبين أن ما حدث كان في قناة عراقية استضافت ضيفاً عراقياً وآخر بحرينياً، في البداية بدا وكأن الضيف البحريني هو من بدأ بالإساءة، لكن الحقيقة التي ظهرت لاحقاً أن الضيف العراقي هو من وصف البحرين أولاً بالدويلة، وبأسلوب واثق وهادئ دون أي تدخل يُذكر من مقدم البرنامج.
حينها جاء ردّ الفعل من الضيف البحريني قائلاً: إذا كانت البحرين دويلة، فالعراق إذاً دولة موز، ثم تم طرده من الحلقة، وجرى استنكار شديد لما قاله.
وهنا يحق لنا أن نتساءل: لماذا لا ننتقد أنفسنا عندما نبادر بالإساءة إلى دول أخرى بثقة واطمئنان، ثم نقيم الدنيا ولا نقعدها عندما يرد علينا الطرف الآخر بالمثل؟ ما الذي يدفع ضيفاً بحرينياً ليقول إن العراق دولة موز، أو كويتياً يصرح بأن العراق تابع لهم، سوى صورة عامة باتت تُقّدم عن البلد، نحن أنفسنا أسهمنا في تشكيلها بوعي أو دون وعي؟
نحن اليوم نرى إعلامياً يتحدث بلا مسؤولية، ونائباً لا يرقى خطابه حتى لحديث المقاهي، وبين هذا وذاك تُدار صورة البلد بلا هيبة حقيقية، وكأن قيمته تآكلت سياسياً واقتصادياً ودولياً. بلد يُترك فيه مصير رئاسة حكومته لتوازنات خارجية، وتُرسم ملامح مستقبله بشروط قوى أخرى، فكيف لا يُنظر إليه من الخارج بهذه القسوة؟
مصطلح دولة الموز لا يُطلق عبثاً، فهو يُستخدم لوصف دولة يعتمد اقتصادها على مورد واحد، أو تعاني ضعفاً اقتصادياً، أو فساداً سياسياً، أو سيطرة فئة محدودة على الحكم، أو خضوعاً واضحاً لتأثيرات خارجية.
فإذا لم يرَ الآخرون فينا هذه السمات، فبأي منطق يجرؤون على وصفنا بدولة الموز؟