الديرة - الرمادي
سمعة العراق على المحك، عبارة اصبحت مألوفة في نشرات الاخبار العالمية، وهي عنوان لمرحلة تتكشف فيها هشاشة الدولة أمام أعين العالم مرة بعد مرة.
الحساب الرسمي لوزارة الخارجية الأمريكية "مكآفأت من اجل العدالة"، اصبح حافلاً بأسماء المطلوبين من الفصائل العراقية وهم في تزايد، هذه الأسماء هي متهمة بالانتماء إلى ميليشيات خارجة عن القانون، لذلك اليوم المسألة لم تعد شأناً أمنياً داخلياً، بل تحولت إلى ملف دولي مفتوح على خلل عميق في بُنية الدولة العراقية.
لانريد ان نتوقف عند الاسماء، بل عند السياق.
العراق الذي يفترض أنه استعاد سيادته بعد سنوات من الخراب، يجد نفسه اليوم في موقع المُدان غير المُصّرح بإدانته.
إن أخطر مايواجهه الوضع العراقي منذ عقود هو وضع الميليشيات، وتحولها إلى كيانات غير قابلة للمساس، تفرض منطقها الخاص، وتحرج الدولة أمام العالم، وتضعها في موقف الدفاع الدائم عن سيادتها التي تتآكل بصمت.
واليوم يبرز سؤال بعد اختيار رئيس الوزراء الجديد، هل بالأمكان ان تكون الدولة العراقية مستقبلاً قادرة على تعريف نفسها كدولة؟
في أدبيات السياسة الدولة تُعرف بقدرتها على فرض القانون داخل حدودها، اما حين يصبح الخارج مهما كانت نواياه هو من يُسمي المطلوبين ويُلاحقهم ويُحدد مكافآت للقبض عليهم، فذلك يعني أن الداخل فقد جزءاً من قدرته على القيام بهذا الدور.
وهذا ليس نقداً للحدث، بل تشريح للحالة.
إن تعدد مراكز القوة داخل العراق لم يعد سراً، لكنه أصبح عبئاً ثقيلاً على صورته الدولية، فالعالم لا يرى التفاصيل المحلية بل يرى النتيجة، والنتيجة هي دولة يظهر اسمها مقترناً بقوائم المطلوبين، وبرامج المكافآت، وبشبكات السلاح غير المنضبط.
وهنا تكمن الخطورة الحقيقية، البلد لا يخسر فقط سمعته، بل يخسر موقعه في التوازنات الدولية، المستثمر لا يأتي إلى بلد يُنظر إليه كمساحة صراع نفوذ، والدبلوماسي لا يراهن على حكومة لا تملك الكلمة الأخيرة، والمواطن نفسه يبدأ بفقدان ثقته حين يرى أن القانون ليس المرجع الأعلى.
إذا لم يكن الجواب واضحاً، فستظل القوائم تتزايد، وستظل الأسماء تُضاف، وسيظل العراق حاضراً في نشرات الأخبار منبوذاً، و ليس كما يريد.