آخر الأخبار


إيران: جار.. أم ثورة عابرة للحدود؟

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


المشكلة بين العرب وإيران ليست في الجغرافيا، لأن الجغرافيا ثابتة لا تقبل المساومة، وليست في التاريخ لأن التاريخ بين الطرفين طويل ومعقد، فيه ما هو ثقافي وما هو حضاري وما هو صراع وما هو تأثير متبادل، إنما المشكلة كما تكشفها التجارب المتراكمة، في طريقة النظر إلى الجوار السياسي، هل هي جوار دول أم هي ساحة نفوذ؟ هل هي تعايش بين كيانات ذات سيادة أم هي مجال مفتوح لتأسيس الولاءات البديلة، والمراكز الموازية، والأذرع التي تعمل خارج منطق الدولة؟

وحين تتحول السياسة الخارجية إلى أداة لمد النفوذ عبر جماعات وكيانات ترفع رايات دينية أو شعارات مقاومة أو مبررات أيديولوجية، فإننا لا نكون أمام بناء أمن مشترك، بل أمام تفكيك منهجي لفكرة الدولة نفسها.

العرب في واقع الأمر لا يرفضون العلاقة مع إيران بوصفها دولة جارة ذات وزن حضاري وسياسي، فالجوار لا يُلغى، ولا يمكن شطبه من خرائط المنطقة، لكنهم يرفضون أن تُختزل العلاقة في معادلة واحدة: أن تكون إيران مركزاً وما حولها هوامش. يرفضون أن تُدار المنطقة بمنطق الحلفاء التابعين، أو الأقليات المسلحة، أو العواصم التي تتكلم بأكثر من لسان ولا تُسأل عن المسؤولية حين تسقط الدولة في الفوضى.

والحقيقة أن الدول الفاشلة لا تولد فقط من ضعفها الداخلي، بل كثيراً ما تُصنع حين يُسمح للداخل أن يتحول إلى مسرح للولاءات العابرة للحدود، عندها تصبح السياسة الدينية، أو المظلومية المذهبية، أو الخطاب الثوري، ستاراً لعملية أوسع: إضعاف الدولة الوطنية وتحويلها إلى وعاء مفتوح للصراع، وعندما يحدث ذلك، فإن الخسارة لا تقع على بلد واحد، بل على المنطقة بأسرها.

ذلك هو جوهر الأزمة كلها: هل تريد إيران أن تكون جاراً في نظام إقليمي، أم راعياً فوق هذا النظام؟