الديرة - الرمادي
يقال إن طبائع أصحاب السلطة تتغير كلما اتّسعت دوائر المسؤولية، وليس بالضرورة أن يكون هذا التغيير سلبياً، فحين تتكاثر الأعباء، قد يجد المسؤول نفسه مضطراً إلى إغفال التفاصيل الصغيرة لا إهمالاً لها، بل انشغالاً بما تفرضه تحديات يومية في واقع مالي واقتصاديّ معقد، تدفعه إلى التفكير بما هو قادم أكثر مما هو قائم.
غير أن الاستثناء يكتب نفسه أحياناً، أن تفكر في الغد
وفي الوقت ذاته تنحني لالتقاط تفاصيل اليوم، أن تدعم مبادرات المواطنين، وتتابع المراكز الامتحانية للطلبة، وترعى حفلاً للمبتكرين، وتساند شريحة الصم والبكم، وتراقب ملف رواتب الشهداء، وكل ذلك في يومٍ واحد، من دون ضجيج أو انتظارِ تصفيق، فذلك ليس عملاً اعتيادياً، بل سلوك من يرى المسؤولية حياة لا وظيفة.
هنا لا يعود الوقت محكوماً بساعات الدوام الرسمي، بل يتحول إلى التزام مفتوح، كأن المسؤول لم يعد موظفاً، بل صار (ابو بيت) لا يهدأ، لا يترك مكانه حتى يطمئن أن كل زاوية قد استقامت، وأن البيت يليق بأهله، وحين يفرغ لا يبحث عن الراحة بقدر ما يبحث عن فكرة أخرى ليبدأ من جديد.
عمر مشعان الدبوس أباً حاضراً لما يجري في بيت الأنبار.. بيت أوكله إليه الرئيس محمد الحلبوسي، فلم يتعامل معه بوصفه منصباً، بل كمسؤولية مستمرة لا تعرف التوقف، لم يُغلق الصنبور كم يفعل ابو البيت قبل ان ينام، ليتأكد من جريان الماء، بل أبقاه مفتوحاً، لأن أرض الأنبار، كما يرى لا تزال بحاجة إلى سقي دائم، وعمل لا ينقطع.