الديرة - الرمادي
بعد سنوات من الجفاف وشح المياه، تتالت موجات الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة لتضرب مختلف المحافظات العراقية من الشمال إلى الجنوب، مسجلة أرقاماً قياسية في كميات التساقط، لكن اللافت والمهم هو ما كشفه مرصد العراق الأخضر عن معطيات مثيرة تتعلق بكميات مائية ضخمة في طريقها إلى العراق قادمة من تركيا خلال الأسابيع المقبلة.
أرقام صادمة
كشف مرصد العراق الأخضر أن العراق بانتظار عشرات المليارات من الأمتار المكعبة من المياه ستصله خلال شهر حزيران المقبل، وذلك نتيجة ذوبان الثلوج المتراكمة في الأراضي التركية، في ظل بلوغ السدود التركية طاقتها الاستيعابية القصوى وعجزها عن خزن أي كميات إضافية، مما يعني أن هذه الكميات الهائلة ستتدفق باتجاه الأراضي العراقية حتماً.
وتأتي هذه الكميات في توقيت بالغ الأهمية، إذ عانى العراق خلال السنوات الماضية من موجات جفاف متكررة أنهكت الخزين المائي وهددت الأمن الغذائي والزراعي، لتمثل هذه الأمطار والسيول القادمة فرصة استراتيجية نادرة لإعادة بناء الاحتياطي المائي.
بين العلم والخرافة
وعلى وقع الكميات المتساقطة من الأمطار والسيول التي شهدتها البلاد خلال الفترة السابقة، أثار تصريح أحد النواب بشأن "سرقة غيوم العراق"، جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، ليرد المنبئ الجوي صادق عطية بتوضيح علمي مفصل، مستنداً إلى صور الأقمار الاصطناعية التي رصدت حزاماً سحابياً يمتد لمسافة تجاوزت 3500 كيلومتر، مؤكداً أن التيار النفاث الذي يسير بسرعة تتجاوز 175 كيلومتراً في الساعة هو المحرك الحقيقي لهذه الأنظمة الجوية، ولا يمكن لأي قوة بشرية التحكم فيه أو تغيير مساره.
موقف رسمي
وعلى وقع هذا المشهد الاستثنائي، كانت وزارة الموارد المائية العراقية قد اعلنت في وقت سابق أنها تمكنت من توجيه السيول والأمطار نحو السدود والخزانات لتعزيز المخزون المائي، مؤكدة أن الاستفادة شملت عدة محاور، أبرزها تأمين احتياجات الري للمناطق الزراعية، وإعادة إغمار الأهوار التي عانت من تدن حاد في منسوب المياه، فضلاً عن دفع اللسان الملحي في شط العرب لتخفيف آثاره على محافظة البصرة.
وتظهر بيانات الهيئة العامة للأنواء الجوية ليوم 19 آذا 2026 حجم الموجة المطرية، إذ سجّل جنوب بغداد أعلى كمية أمطار بواقع 45.2 ملم، تلته ناحية العبايجي في صلاح الدين بـ43.8 ملم، ومطار بغداد الدولي بـ30.4 ملم.