آخر الأخبار


تلفزيون "الديرة" يدخل الغرف المظلمة.. قلق إطاري بسبب الزيدي.. جلسة الثقة في خطر!

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


في الغرف المغلقة حيث تصنع القرارات وترسم الخرائط السياسية لتشكيل الحكومة المقبلة، تدور معركة من نوع آخر بين حلفاء يجلسون على طاولة واحدة ويختلفون على ساعة واحدة.

المكلف علي الزيدي يمسك بزمام المبادرة ويريد إغلاق الملف قبل أن تمتد إليه أيدي المعقدين، لكن خلف ظهره، داخل الإطار التنسيقي ذاته الذي أوصله إلى موقعه، تتشكل جبهة صامتة من المعترضين الذين يرون في استعجاله خطأ يتطلب التأني والتريث قليلاً.

تلفزيون "الديرة" رصد ما لم تقله البيانات الرسمية، وما تخفيه ابتسامات المصافحات أمام الكاميرات، معلومات خاصة تكشف أن المشهد الحقيقي يختلف كلياً عما يعرض على الملأ.


اعتراضات من الداخل


تكشف مصادر خاصة بتلفزيون "الديرة" عن اعتراضات جدية داخل الإطار التنسيقي على الوتيرة المتسارعة التي يتحرك بها الزيدي لإتمام تشكيلته الوزارية، إذ ترى أطراف إطارية نافذة أن هذا الاستعجال ينطوي على مخاطر حقيقية، في مقدمتها الوقوع في أخطاء تفاوضية مكلفة، أو التوصل إلى صياغات سياسية هشة لا تخدم مصالح الأطراف المشاركة على المدى البعيد.

والأكثر إثارة أن الزيدي يسعى إلى عقد جلسة منح الثقة يوم الأحد المقبل، وهو توجه تعتبره الأطراف المعترضة مبكراً وغير مبرر دستورياً، لا سيما أن المكلف لم يستنفد سوى أسبوعين من مهلته الدستورية البالغة ثلاثين يوماً، مما يجعل الإصرار على هذا الموعد المبكر مثار تساؤل وريبة في أوساط الإطار.


حسابات سياسية معقدة


الاعتراضات السياسية لا تقف عند حدود التذمر والانتقاد، إذ تحولت  إلى ضغط منظم وفق ما تكشفه مصادر "الديرة"، حيث يتجه بعض أطراف الإطار التنسيقي إلى فتح قنوات تنسيق مع قوى سياسية أخرى خارج الإطار، بهدف تشكيل جبهة ضغط موحدة ترغم الزيدي على التراجع عن موعد الأحد وأخذ وقت أطول في إجراء المشاورات وإتمام التفاوض على الحقائب الوزارية.

وتكمن خلف هذا الضغط حسابات سياسية دقيقة، إذ تخشى الأطراف المعترضة أن يفضي الاستعجال إلى تسوية مجحفة تضيع عليها استحقاقات تعتبرها حقاً مكتسباً، في حين يرى المتابعون أن الزيدي يراهن على عامل الوقت لإغلاق الملف قبل أن تتعقد المشهد أكثر.


مسارات متوازية


في المقابل، تسير المشاورات على مسارات متوازية، فبينما أكد المجلس السياسي الوطني في اجتماعه الأخير الذي ضم رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي وقادة الأحزاب ضرورة الإسراع في التشكيل، يؤكد عضو المكتب السياسي لتيار الحكمة الدكتور محمد حسام الحسيني أن الكابينة الوزارية ستقدم في غضون عشرة أيام على أقصى تقدير.

غير أن النائب علي الكناني يلفت إلى أن توزيع الوزارات يسير وفق نظام النقاط المرتبط بالاستحقاقات الانتخابية، وهو ما يجعل المفاوضات على الوزارات السيادية الأكثر تعقيداً وحساسية، فيما يرى المحلل السياسي الدكتور سيف السعدي أن الخلاف على السياديات هو المحرك الحقيقي لتأجيل الاجتماعات.

وفي السياق الإقليمي، يؤكد الدكتور باولو فان شيراخ، رئيس معهد السياسات العالمية في واشنطن، أن واشنطن تتابع المشهد عن كثب، وأن استقرار العراق يمثل أولوية استراتيجية أمريكية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بملف الحد من النفوذ الإيراني وضمان سيادة القرار في بغداد.