الديرة - الرمادي
وزارة العدل تعلن عن إطلاق سراح 726 نزيلاً خلال شهر نيسان، والرقم في ذاته ليس مجرد إحصائية تمر في خبر،
726 إنساناً يعودون إلى بيوتهم، إلى عوائل لم تنم الليالي تنتظر لحظة كهذه، 726 عائلة سينامون الليلة وقد عاد إليهم الأب أو الابن أو الأخ، بعد غياب طال أمده، غياب لم يكن لسفر أو عمل، بل غياب سجن، غياب لم يكن في مقدور أحد أن يختصره أو يعرف متى ينتهي.
726 عائلة سينامون الليلة، لكن غيرهم كثيرون لم يفكروا يوماً بمصير شخص لا يعرف لماذا سُجن، ولا يعرف من يقف وراء قضيته، ولا يعرف إن كان هناك من يسأل عنه.
في عرف سياسة الرئيس الحلبوسي، حتى ملف النظافة في الأنبار يتابعه شخصياً كل يوم، فكيف إذا كان الملف يخص ناسه وأهله؟، أناساً قبعوا سنيناً في السجون، ينتظرون بارقة أمل، ينتظرون من يذكرهم في زحمة الملفات والصفقات والمصالح؟ كيف لا يكونون في مقدمة أولوياته وهو الذي تربى في مدرسة قاسية، مدرسة الأنبار التي لا تعرف الترف السياسي، بل تعرف أن الدم غال والكرامة أغلى.
أحياناً حين يُمدح حزب أو تيار، يضحك أولئك الذين لم يُسجن لهم أخ أو أب، أولئك الذين لا يعرفون طعم المراجعات والمحامين والأبواب المغلقة، يضحكون لأن السياسة عندهم لعبة كراس وتصريحات، لا يعرفون أن السياسة الحقيقية هي أن تُطلق سراح أب في ليلة مفاجئة فيفرح بيت كامل، أو أن تُنهي معاناة أخ لم يعد يعرف أولاده، يضحكون لأنك تتحدث عن إنسان تابع ملفك بنفسه، بينما هم لم يجدوا فيمن انتخبوهم إلا خيبة ظن، إلا شعوراً بأن الوطن أصبح حالة هستيرية من الاستهزاء، وأن الصوت الذي أعطيته ذهب سدى، وأنك حين احتجت من وقفت معه يوماً لم تجده.
لكن نحن لنا الحق، لنا الحق أن نفتخر، لنا الحق أن نعتز، لنا الحق أن نقولها بوضوح: إن الرئيس الحلبوسي ليس بعيداً عن واقعنا وأزماتنا، ليس ذلك الرئيس الذي يُنادى بصفة سلطوية جوفاء، بل هو الذي يتحول، في وجدان من يعرفه ويختبره، إلى أخ لك، إلى محام يدافع عنك، إلى متابع لا ينام الليل حتى ينتهي ملفك، إلى رجل يقف معك في شدتك كما وقفت أنت معه يوماً بصوتك، بأملك، بثقتك.
وهنا السؤال الذي يطرح نفسه، سؤال الفطرة قبل السياسة: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟