آخر الأخبار


الأنبار: الأخضر يكتسح

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي 


اللون الأخضر في الأنبار بدأ باكتساح اللون الصحراوي.

هكذا عنونت مجموعة متطوعة تقريرها، وهي التي جابت محافظات العراق لتقيس نبض التطور فيها. وعندما وصلت إلى الأنبار، لم تجد ما كانت تتوقعه عن أرض لطالما ارتبط اسمها بالجفاف، بل وجدت مشهداً آخر، محافظة واسعة، بأقضيتها ونواحيها ومراكزها، يحيطها اللون الأخضر كأن الطبيعة قررت أخيراً أن تستعيد حقها المؤجل.

الأنبار التي كانت تُروى حكاياتها بلون الرمل، صارت تُحكى الآن بدرجات من الأخضر.

وليس كل وجه يحتاج إلى مساحيق كثيفة ليبدو جميلاً. هناك وجوه يكفيها أن تُغسل من غبارها، أن تُترك على سجيّتها، فتظهر ملامحها الآسرة دون افتعال. والأنبار من هذا النوع، لا تحتاج إلى زحام المولات، ولا إلى عشوائيات مكتظة تُفرض عليها لتُقنع الآخرين بأنها (تطورت).

جمالها لا يُصنع بالضجيج، بل يُستخرج بالهدوء.

ما حدث في شوارعها لم يكن انقلاباً عمرانياً صاخباً، بل لمسة واعية. إدارة أدركت أن المساحات الشاسعة لا تُملأ بالفوضى، وأن الفراغ ليس نقصاً دائماً، بل فرصة للتنفس. فاختارت أن تزرع بدل أن تكدّس، وأن تنظف بدل أن تُغرق المكان بالتفاصيل الزائدة.

كان اللون الأخضر هناك قراراً، كما كان ذوقاً.

نظافة لافتة، تنظيم هادئ، ولمسات بسيطة وضعت في أماكنها الصحيحة، فصنعت فرقاً لا تصنعه المشاريع المتخمة بالشعارات. لم يكن الهدف صورة ريلز، ولا إنجازاً حزبياً يُعلّق على الجدران، بل وجه حقيقي لمحافظة تعرف ماذا تريد أن تكون.

التوازن مع البيئة لم يكن شعاراً، بل خطة. خطة اختارت التدرّج بدل الاستعجال، والانسجام بدل المبالغة، لتقدّم نموذجاً عمرانياً وبيئياً لا يسلخ المكان عن طبيعته، بل يعيد تعريفه بهدوء.

صارت الأنبار مثالاً مختلفاً، لا يصرخ ليُرى، بل يُرى لأنه يعرف كيف يكون.