الديرة - الرمادي
الحشد الشعبي يُعلن انطلاق عمليات فرض السيادة في صحراء النجف الأشرف وكربلاء، عبر أربعة محاور.
والتسمية بحد ذاتها، كما هي عادة هذه السياقات، لا تحمل فقط مضموناً ميدانياً، بل تحمل أيضاً شحنة سياسية لا يمكن تجاهلها. ففرض السيادة هنا ليست مجرد حركة عسكرية في صحراء واسعة، بل إعلان عن طبيعة من يملك قرار الحركة في مناطق يُفترض أنها تحت إدارة الدولة ومؤسساتها الرسمية.
في الوقت نفسه، تتداول بعض التحليلات والتسريبات في الداخل والخارج مزاعم حول وجود قواعد أو نشاطات أسرائيلية في تلك المناطق.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: لماذا تحركت هذه العمليات الآن؟ ولماذا تُطرح هذه اللغة السياسية والعسكرية بهذا التوقيت بالذات؟
في علم السياسة، لا تأتي التحركات العسكرية خصوصاً في مناطق مستقرة نسبياً بمعزل عن رسائلها. فإما أنها استجابة مباشرة لتهديد أمني، أو أنها جزء من إعادة رسم التوازنات بين الدولة ومراكز القوة المسلحة داخلها، أو أنها رسالة سياسية موجهة إلى الداخل والخارج في آن واحد.
وبين هذه الاحتمالات، يبرز بعد آخر أكثر حساسية: علاقة القرار الأمني بمسار تشكيل السلطة السياسية في بغداد، وما إذا كانت بعض القوى تحاول تثبيت موقعها التفاوضي قبل أن تُحسم ملامح الحكومة أو شكل العلاقة بين المؤسسات الرسمية والفصائل المسلحة.
ما يمكن قوله بوضوح، دون الدخول في تفاصيل غير مؤكدة، هو أن العراق يعيش مرحلة إعادة تموضع معقدة: بين دولة تحاول تثبيت مؤسساتها، وقوى مسلحة ترى نفسها جزءاً من معادلة أمن لا يمكن تجاوزها.
وفي مثل هذه اللحظات، لا تكون العمليات العسكرية مجرد حركة على الأرض، بل جزءاً من خطاب سياسي كامل، يُكتب بلغة مختلفة: لغة الميدان.