الديرة - الرمادي
حددت الولايات المتحدة مؤخرا، مكافأة كبيرة لمن يدلها على "أبو آلاء الولائي"، لكن المفارقة العراقية التي لا تتعب من إنتاج نفسها، لم تتأخر في الرد، فالرجل نفسه، ظهر بعد ساعات من الإعلان عن المكافأة، جالسا في اجتماع سياسي رفيع ضمن قوى الإطار التنسيقي، وهو الجهة التي تختار رئيس الوزراء القادم في العراق!
والسؤال هنا: كيف يمكن لشخص أن يكون مطلوبا دوليا، وفي الوقت نفسه هو جزء من صناعة القرار في بلده؟
في هذه اللحظة، لم تعد الحدود بين الدولة ومراكز القوة غير الرسمية واضحة كما كانت في المفاهيم الكلاسيكية.. الدولة هنا ليست كياناً صلباً بقدر ما هي شبكة توازنات، تتقاطع فيها المصالح الداخلية مع الضغوط الخارجية، وتتجاور فيها الشرعيات المتعددة دون أن تلغي بعضها البعض.
في هذا السياق، تأتي المكافأة الأمريكية بوصفها جزءاً من خطاب دولي يرى العالم من زاوية الأمن ومكافحة النفوذ المسلح، بينما يصبح الحضور السياسي جزءاً من خطاب داخلي يرى العالم من زاوية التوازنات وضرورات الاستقرار ومنطق الشراكة القسرية بين القوى الفاعلة على الأرض.
الدولة التي يُفترض أنها تحتكر قرار الحرب والسلم، تبدو وكأنها تتقاسم هذا الاحتكار مع قوى متعددة، بعضها داخل المؤسسات، وبعضها خارج تعريف الدولة التقليدي، لكنه داخلها فعلياً.
وهنا تحديداً تصبح الصورة أكثر قسوة من أي خطاب: رجل عليه جائزة دولية، يجلس في اجتماع يقرر مستقبل حكومة يفترض أنها تمثل دولة. وبين هذين الحدين، تتشكل منطقة رمادية واسعة، لا هي حرب مفتوحة، ولا هي دولة مكتملة السيادة، بل حالة مستمرة من التفاوض بين الاثنين.
والحقيقة أن استغرابنا لهذه المفارقة العجيبة ليس مهما، فالمهم هنا هو الآتي: أي نوع من الدول يمكن أن يستوعب هذا التناقض دون أن ينفجر في داخلها؟