الديرة - الرمادي
رسالة من الأنبار، تلك الأرض التي عرفت معنى الصبر كما عرفت معنى الكرم، إلى الرئيس محمد الحلبوسي. نكتب إليك لا بوصفنا مطالبين عابرين، بل بوصفنا أبناء محافظة باتت ترى في المشاريع الكبرى امتداداً طبيعياً لنهضتها التي انطلقت تحت قيادتكم، وهي مستمرة، ولن تتوقف عند أي حدود.
لقد كنتَم، في أكثر من محطة، سبّاقين إلى طرح المشاريع داخل الأنبار وخارجها، وكنتم ركنا في تحويل الأفكار إلى وقائع ملموسة تُحسب للواقع العراقي لا عليه. ونعلم كما يعلم الجميع، أن انشغالكم ليس محلياً ضيقاً، بل هو انشغال بوطن كامل، تتوزع فيه المسؤوليات بقدر ما تتوزع فيه التحديات، وأنكم ترون في الإعمار والخدمات مساراً ضرورياً لاستعادة التوازن في البلاد.
واليوم، حين نتحدث عن مطار الأنبار، فإننا لا نطرح فكرة جديدة بقدر ما نعيد التذكير بأولوية تأخرت.
أهل الأنبار يطلبون من الرئيس الحلبوسي أن يتبنى مشروع إنشاء مطار الأنبار، مثلما تبنى مشروع مطار الموصل حتى أصبح واقعاً قائماً.
الأنبار، بحكم جغرافيتها واتساعها، لا تتحدث عن المطار بوصفه رفاهية، بل ضرورة مرتبطة بالحراك الاقتصادي، والمحافظة اليوم بعد ما شهدته من تحولات أمنية وتنظيمية ومشاريع متواصلة، أصبحت أكثر قابلية لأن تتحول إلى نقطة اتصال اقتصادي بين طرق عدة.
إن وجود مطار في الأنبار يعني انفتاحاً اقتصادياً، واستقطاباً للاستثمارات، وفتح قنوات مباشرة مع مؤسسات ومصالح عربية ودولية، تبحث عن بيئة مستقرة وقريبة من مراكز القرار. إنه منفذ جوي لا يقل أهمية عن المنافذ البرية، بل يكمّلها ويمنحها بعداً إضافياً في الحركة والتأثير.
الأنبار تملك ما يكفي من الموارد البشرية والقدرات التشغيلية ما يجعلها قادرة على إدارة هذا المشروع بكفاءة، وبما يحوّله خلال وقت ليس طويلاً إلى رافعة اقتصادية حقيقية للمحافظة وللعراق كله.
المحافظ عمر الدبوس ينتظر الإشارة، كما ينتظرها كثيرون ممن يرون في هذا المشروع خطوة طبيعية في مسار لا ينبغي أن يتوقف.