الديرة - الرمادي
في سهل عكاز بناحية الصقلاوية غرب محافظة الأنبار، كشف التراب عن جريمة جديدة تضاف إلى سجل طويل من الجرائم التي لم تغلق ملفاتها بعد، مقبرة جماعية تضم ما يزيد على ألف وخمسمئة جثة، أعلن محافظ الأنبار عن اكتشاف عشر مقابر ضمن الموقع ذاته، فيما تواصل الجهات المختصة أعمال الكشف والتنقيب دون توقف، غير أن ما أثار موجة واسعة من الاستنكار كان تصرف أحد الإعلاميين الذي أقدم على إطلاق أحكام متسرعة حول هوية الضحايا قبل أن تنطق أي جهة رسمية بكلمة واحدة.
إعلامي بلا تفويض
وقف أحد الإعلاميين على حافة المقبرة، ينظر إلى الرفات بعين غير مختصة وبلا أي خلفية جنائية أو طبية، ليصدر في الحال حكماً قاطعاً بأن الضحايا ينتمون إلى محافظات جنوب العراق، جاء ذلك في غياب تام لأي تقرير رسمي، وقبل أن تجرى أي فحوصات DNA أو تحقيقات ميدانية معتمدة.
والسؤال الذي يطرح نفسه: من أذن لهذا الإعلامي بالوصول إلى موقع جنائي حساس، والتصوير فيه، وإطلاق أحكام تتعلق بهوية الضحايا؟
يقول ناشطون في المجتمع المدني بالأنبار إن منطقة الصقلاوية وما يحيط بها شهدت دفن أعداد هائلة من أبناء المحافظة، ولا تزال إحصاءات المفقودين من أهالي الأنبار دون سقف محدد.
جريمة بحق الجريمة
لا يمكن القول ان ما جرى خطأً مهني عابر، وإنما توظيف إعلامي يمس كرامة الضحايا وعائلاتهم، فالتسرع في نسب هذه الجثث إلى منطقة بعينها قبل أي تحقق علمي يقحم ملفاً إنسانياً بالغ الحساسية في دوامة التجاذبات الطائفية والسياسية.
وفي هذا السياق يشير ناشطون إلى تناقضات لافتة في روايات بعض وسائل الإعلام، إذ ظهرت في أحد التقارير علبة كحول من نوع “Hollandia Pilsener” التابعة لشركة بافاريا، زعم أنها كانت بحوزة أحد عناصر حزب البعث، في حين أن هذا النوع تحديداً لم يدخل السوق العراقية إلا بعد عام 2003، مما يفند الرواية التي تنسب المقبرة إلى أحداث عام 1991.
يضاف إلى ذلك أن معظم الجثث الظاهرة ترتدي دشاديش، وأن شكل الرفات وطبيعة الموقع لا توحيان بأنها تعود إلى أكثر من ثلاثة عقود.
متابعة رسمية وعائلات تنتظر
تفقد محافظ الأنبار المهندس عمر مشعان الدبوس الموقع ميدانياً، مؤكداً أن الحكومة المحلية ستتابع الملف مباشرة مع الجهات المعنية لضمان الوصول إلى نتائج دقيقة وشفافة، ومشدداً على ضرورة التعامل مع هذه القضية بأقصى درجات المسؤولية الإنسانية والوطنية، والإسراع في استكمال أعمال الكشف والتحقيق.
كما وجه ناشطو المجتمع المدني في الأنبار نداءً عاجلاً لعائلات المغيبين والمفقودين في المحافظة، يدعوهم إلى التهيؤ لتقديم عينات DNA لدائرة الطب العدلي، بهدف مطابقتها مع الرفات المكتشفة.