الديرة - الرمادي
في أعماق سهل عكاز بناحية الصقلاوية، حيث تحتفظ الأرض بأسرارها منذ سنوات طويلة، تقع مقابر جماعية لا تزال تنتظر من يمنح ضحاياها أسماءهم وذويهم حقهم في المعرفة.
وقبل أن يتحول هذا الملف الإنساني الحساس إلى وقود للمزايدات الطائفية والإعلامية غير الموثقة، قرر محافظ الأنبار المهندس عمر مشعان الدبوس التحرك بنفسه، مترئسا وفدا رسميا رفيع المستوى يتوجه إلى منطقة الصقلاوية لكشف الحقيقة كاملة وتسليمها إلى القضاء بعيدا عن أي تلاعب أو تضليل.
لقاء استثنائي
في خطوة تقدم بها الدبوس اليوم الاثنين، التقى برئيس محكمة استئناف الأنبار القاضي عبد الله محمد عبد، بحضور قائد شرطة المحافظة، لبحث ملف المقبرة الجماعية المكتشفة في سهل عكاز التابع لناحية الصقلاوية.
كان الاجتماع يمثل عملا حقيقيا ناقش بتفصيل آليات استكمال أعمال الكشف والتحقيق والإجراءات القانونية والفنية الخاصة بالموقع.
وخرج الاجتماع بتوافق واضح على تشكيل لجنة مختصة تضم جميع الجهات المعنية وتتولى متابعة الكشف وتحديد هوية الضحايا وتوثيق الملابسات وفق أعلى معايير المهنية والمسؤولية.
ست جهات في الميدان
التشكيلة التي أُعلن عنها لافتة، إذ يترأس الدبوس الوفد شخصيا، وإلى جانبه رئيس محكمة الاستئناف للإشراف القضائي، وقائد عمليات الأنبار لتأمين الموقع، وقائد الشرطة لحفظ مسرح الجريمة، ومدير الأدلة الجنائية لجمع الأدلة المادية، ومدير الطب العدلي لتحديد هوية الضحايا وأسباب الوفاة وفق الأصول العلمية.
وستعمل هذه اللجنة وفق معايير الأمم المتحدة في توثيق المقابر الجماعية، وسترفع تقريرا أوليا خلال ٤٨ ساعة، فيما يحال الملف كاملا للقضاء بعد اكتمال الفحوصات.
وكشف مصدر مقرب من المحافظ عمر مشعان الدبوس في حيث خاص لتلفزيون "الديرة" أن "التوجيه جاء صريحا وحاسما، لا بيانات استباقية، ولا نسبة الضحايا لمكون دون تقرير طب عدلي، ولا سماح لأي جهة بتحويل المقابر إلى مادة للشحن السياسي".
دلالات الزيارة
جاءت الزيارة الميدانية في توقيت بالغ الدلالة، إذ تصاعدت في الأيام الأخيرة تصريحات إعلامية غير موثقة استندت إلى مقتنيات شخصية كأدلة لتحديد هوية الضحايا، وهو ما اعتبرته الحكومة المحلية عبثا صريحا بدماء الضحايا وتضليلا للرأي العام لا يمكن التساهل معه.
ويرى مراقبون أن الدبوس بتحركه هذا لا يدير ملفا إداريا عاديا، بل يضع خطا أحمر أمام كل من تسول له نفسه توظيف آلام الضحايا وذويهم في خدمة أجندات ضيقة.
والرسالة التي يوجهها محافظ الأنبار واضحة لا تحتمل التأويل، الحقيقة ملك للضحايا وذويهم أولا، والقضاء وحده هو من يملك الكلمة الأخيرة، وما عدا ذلك مزايدات لن تنطلي على أحد.