الديرة - الرمادي
تسع سنوات مرت، والأسئلة لا تزال معلقة في هواء محافظة الأنبار، أين ذهب هؤلاء الرجال؟ هل هم أحياء؟ أم أن التراب يحتضنهم في مكان ما لم يكشف عنه بعد؟ عائلات بأكملها تعيش في منطقة رمادية مؤلمة بين الحداد والانتظار، لا تملك ترف اليقين في أي من الاتجاهين.
في خضم هذا الغموض المتراكم، تتحرك اليوم جبهتان متوازيتان، فريق شبابي مدني يرفع صوت العائلات ويطرق أبواب المؤسسات، ولجنة رسمية مشتركة تجري تحقيقاتها في موقع مقابر جماعية مكتشفة في ناحية الصقلاوية، لم تفضي النتائج النهائية إلى هوية الضحايا.
وفي خطوة وصفها منظموها بأنها نابعة من “المسؤولية الإنسانية والمجتمعية”، أعلن ناشطون من محافظة الأنبار عن تشكيل فريق شبابي مدني مُتخصص في متابعة ملف المغيّبين، مع التشديد على أن عمله يقتصر على المسارات القانونية والإنسانية بمعزل عن أي استقطاب سياسي.
وكشف عضو الفريق أيمن البهلال في تصريح خص به تلفزيون "الديرة" أن الهدف الرئيسي من التشكيل هو ممارسة ضغط منظّم وممنهج على الجهات المسؤولة للكشف عن مصير المغيّبين، مؤكداً أن الفريق يجمع ناشطين ومهتمين بالقضايا الإنسانية يعملون وفق مبادئ الدفاع عن حقوق الضحايا.
ووجّه الفريق نداءً للشباب والناشطين ومنظمات المجتمع المدني للانخراط في هذا الملف، مؤكداً أن إيصال صوت العائلات إلى الجهات المعنية يمثّل “واجباً جمعياً” لا يحتمل الانتظار.
جرح لم يندمل
تعود جذور هذه المأساة إلى عام ٢٠١٦، حين اعتُقل مئات الرجال من منطقة الصقلاوية على أيدي جهة مسلحة، ليختفوا بعدها في غياهب المجهول دون أن تتلقى عائلاتهم أي تفسير أو معلومة عن أماكنهم أو مصائرهم.
ومنذ ذلك الحين، لم تنقطع المطالبات الشعبية والسياسية بحسم هذا الملف، غير أنه ظلّ يراوح مكانه بين الوعود والتأجيل، فيما تمضي العائلات أعواماً في حالة من التعليق المؤلم، لا تعرف أتبكي أم تنتظر.
وعلى الرغم مما أُعلن من إجراءات رسمية واهتمام متجدد بالملف، يبقى التساؤل الحقيقي مطروحاً: هل تُفضي هذه الخطوات هذه المرة إلى حقيقة كاملة تنصف الضحايا وتريح العائلات؟ أم أنها ستتوارى خلف بيانات الطمأنة المعتادة؟