آخر الأخبار


قبور بلا أسماء.. ومأساة بلا هوية

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


سنوات طويلة والعراقيون سنة وشيعة وسائر طوائف هذا البلد، يستنكرون ما جرى لضحايا سبايكر، لا لأنهم ينتمون إلى مذهب بعينه، بل لأن الإنسان حين يُقتل مظلوماً، تتحول قضيته إلى قضية ضمير، لا قضية هوية.

ولذلك رُويت قصص كثيرة عن أناس أخفوا طلاباً في بيوتهم كي لا يُقتلوا. لأن النجاة ليست مذهباً، والخوف من الموت ليس طائفة، والرحمة لا تحمل هوية فرعية.

أنت قد ترى قطاً يُضرب في الشارع، فتتحرك فيك الرحمة، فكيف إذا كان المخطوف إنساناً؟ شاباً له أم تنتظر، وزوجة وأصدقاء وذكريات وحياة انقطعت فجأة؟ كيف يكون شكل الليل في بيت لا يعرف أهله: هل ابنهم حي أم صار رقماً في مقبرة مجهولة؟

وحين نجرّد القضية من السياسة والطائفية، سنجد أن مغيبي الأنبار لا يختلفون في المصير عن ضحايا سبايكر. شباب اختفوا ولا أحد يجيب: أين هم؟ لا سجون أعلنت وجودهم، ولا معتقلات كشفت أسماءهم، ولا قبور أعادتهم إلى ذويهم. وإذا لم يكونوا في الأرض، فأين ذهبوا؟

إن التقليل من مصير هؤلاء، أو تحويل مأساتهم إلى مادة للمزايدة، لا يختلف كثيراً عن الاشتراك في الجريمة نفسها. فالظلم لا يتبدل بحسب الجغرافيا، ولا يصبح أخف لأن الضحية من هذه الطائفة أو تلك.

لقد اعتدنا في السياسة على التفاضل في المناصب، والغنائم والروايات. لكن هل يوجد تفاضل في الفقد؟ هل تُوزع المأساة بحسب الهوية؟

إذا صار دم العراقي يُقاس بالطائفة، والمفقود يُحدد مصيره وفق اسمه أو منطقته، فنحن لا نبني وطناً.

نحن نحفر قبراً أكبر للجميع.