الديرة - الرمادي
أعلنت وزارة الصحة عن نجاح مستشفى الرمادي التعليمي في محافظة الأنبار بإجراء تداخل طبي طارئ ومعقد لإنقاذ حياة طفلة تبلغ من العمر أحد عشر عاماً، بعد تعرضها لحالة اختناق حادة جراء ابتلاعها جسماً غريباً.
وقد تكللت العملية بالنجاح التام بفضل الله أولاً، ثم بجهود الفريق الطبي والتمريضي والصحي الساند وكادر التخدير الذين أظهروا كفاءة استثنائية وتنسيقاً عالي المستوى في التعامل مع الحالة، فيما تتمتع الطفلة الآن بصحة جيدة ومستقرة.
إن ما يميز الحالات الطارئة في مستشفيات الرمادي هو سرعة الاستجابة والجاهزية العالية، حيث تلقى مثل هذه الحوادث ردود فعل طبية لا تقل كفاءة عن أرقى المراكز العالمية. الكادر الطبي في هذه المدينة، من الاستشاري صاحب الخبرة الطويلة إلى الممرض المخلص في ورديته الليلية، بات يُضرب به المثل في التفاني والإخلاص، وصار اسمه في الرمادي يرتبط بالذِكر الطيب الذي يملأ المجالس تقديراً واحتراماً، لما يقدمه من حرص يشبه حرص الأب على أبنائه، ولمسة إنسانية تسبق الإجراء الطبي أحياناً.
وهنا لا بد من التوقف عند حقيقة أثبتتها الأيام: عندما لا يُهان طبيب، ولا يُعتدى على مبنى مستشفى، ولا تتحول أروقة العلاج إلى ساحات للتوتر، فإن الكل سيسعى بكل ما أوتي من علم وطاقة لإنقاذ الأرواح. الطبيب والممرض هما بشر قبل أن يكونا منقذين، وعندما يشعر المنقذ بأنه هو نفسه في خطر، أو أن مكان عمله يفتقر للتقدير والأمان، فإن الخوف يتسلل إلى القلوب التي لا ينبغي أن يعرفها الخوف أبداً. أما حين يلمس الكادر الصحي أنه مُقدّر، وأن هناك سياجاً من القانون والأخلاق يحميه، فإنه سيعمل بلا تردد ويُبدع بلا حدود، ويرى في كل مريض أمانة تستحق أن يُبذل فيها الغالي والنفيس. فالأيادي التي تمسك بالمشرط لإنقاذ روح، يجب أن تُصافح بالاحترام لا أن تُكسر، والعقول التي تداوي الأوجاع يجب أن تسكن في بيئة آمنة لتبقى قادرة على العطاء.