آخر الأخبار


٤٠ مليون لتر بنزين.. لكن الطابور يصل إلى البصرة!

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


أعلن المدير العام لشركة توزيع المنتجات النفطية، حسين طالب، أن وزارة النفط رفعت حجم ضخ البنزين المحلي إلى أربعين مليون لتر يومياً، بعد أن كان المعدل اليومي المعتاد يبلغ ثلاثة وثلاثين مليون لتر، مبينا أن هذا الإجراء جاء نتيجة الارتفاع القياسي في معدلات الطلب الناجم عن حركة التنقل والسفر الواسعة للعائلات خلال أيام عيد الأضحى المبارك، فيما شدد على أن الإنتاج محلي بالكامل والكميات كافية لتلبية حاجة السوق دون حدوث اختناقات.  

وعلى الرغم من التطمينات الحكومية المتكررة بشأن توفر خزين إستراتيجي آمن ومستقر، إلا أن المشهد الميداني في العاصمة بغداد وعدد من المحافظات يروي قصة مغايرة تماماً، حيث تصطدم الأرقام الرسمية بطوابير السيارات الطويلة التي عادت لتصطف أمام محطات الوقود. ويرى مراقبون ومحللون فنيون أن استمرار هذه الاختناقات رغم زيادة الضخ لا يعود بالضرورة إلى شح المادة، بل يرجع إلى حزمة من العوامل؛ أبرزها "الخوف" لدى المواطن العراقي، والذي يدفع بآلاف السائقين نحو التخزين المفرط للوقود فور سماع أي أنباء عن تقلبات في التجهيز، مما يخلق ذروة استهلاك مصطنعة تفوق القدرة الاستيعابية للمحطات.  

ويشير خبراء الطاقة أيضاً إلى وجود فجوة تنظيمية تتصل بآليات التوزيع وتوقيتات التجهيز، فضلاً عن النقص الواضح في عدد محطات التعبئة قياساً بالانفجار السكاني والتزايد المرعب في أعداد المركبات التي دخلت الشوارع خلال السنوات الأخيرة. هذه الفجوة تسببت في إرباك انسيابية التوزيع، وخاصة في ساعات الذروة المسائية وخلال فترات الأعياد والمناسبات.  

إن تكرار أزمات الطوابير، سواء في ملف البنزين أو الغاز، يضع الهيئات التوزيعية والرقابية أمام ضرورة تبني إستراتيجية تتجاوز فكرة "رد الفعل" وعلاج الأزمات المؤقت لزيادة الإنتاج. وبحسب آراء المتخصصين، فإن الحل الجذري يتطلب تحديثاً شاملاً للبنية التحتية لمنظومة التوزيع، وتطوير مصافي التكرير الوطنية لضمان الاكتفاء الذاتي المستدام، بالتوازي مع تفعيل أدوات الشفافية الرقمية والمكاشفة المستمرة لحجم التدفقات لطمأنة الشارع العراقي، ومنع المضاربين ومروجي الأزمات من استغلال الثغرات اللوجستية لتحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب وقت المواطن واستقراره اليومي.