الديرة - الرمادي
تكشف الوثائق والبيانات الرسمية الصادرة مؤخراً عن تفاصيل أضخم صفقة استثمارية عقارية تشهدها العاصمة بغداد، حيث منحت الهيئة الوطنية للاستثمار إجازة رسمية تحت الرقم 515 لشركة "طلعت مصطفى بغداد" التابعة لمجموعة طلعت مصطفى القابضة المصرية، بهدف تطوير مشروع سكني وعمراني متكامل وضخم في المدينة المالية والاقتصادية الجديدة، بحجم مبيعات تراكمية متوقعة تبلغ 18.8 مليار دولار على مساحة أرض شاسعة تصل إلى نحو 12.8 مليون متر مربع.
وأثار الإعلان الرسمي عن هذه الإجازة الاستثمارية، التي تعادل قيمتها ميزانيات وزارات سيادية مجتمعة، موجة عارمة من الجدل السياسي في الأروقة النيابية نظراً للخلفية الجنائية والسياسية القديمة لرئيس المجموعة الملياردير المصري هشام طلعت مصطفى، والذي كان قد أُدين سابقاً وحُكم عليه بالإعدام في قضية مقتل الفنانة سوزان تميم عام 2008، قبل أن يُخفف الحكم إلى السجن ثم ينتهي بصدور عفو رئاسي خاص عنه في مصر عام 2017، ليعود بقوة إلى واجهة عالم المال والأعمال وينقل نشاطه الاستثماري صوب الساحة العراقية.
وتتركز الاعتراضات النيابية الحالية حول المؤشرات الإدارية والقانونية التي صاحبت إصدار الرخصة؛ إذ تشير وثائق ومتابعات أعضاء مجلس النواب إلى وجود تحفظات رسمية مسبقة من الدائرة القانونية تؤكد بوجود خلل في أوليات المشروع، فضلاً عن رصد إشكالية في سياقات تمرير المعاملة وتوقيعها في أول أيام عطلة العيد، مما دفع بجهات برلمانية إلى التحرك الفعلي لترتيب استجوابات قريبة داخل قبة البرلمان لبحث مدى التزام الهيئة الوطنية للاستثمار بضوابط التدقيق قبل منح موافقات بهذا الحجم.
أما التحدي الأكبر الذي يهدد استقرار المشروع ميدانياً فيتمثل في عائدية الأرض المخصصة والتي تقارب 13 مليون متر مربع؛ فالتقارير المرفوعة تؤكد أن هذه المساحات تشغلها عائلات ومواطنون يحملون عقوداً زراعية وقانونية رسمية منذ خمسين عاماً، إلى جانب تداخلها مع محرمات تابعة لقطاع النقل ومؤسسات خدمية أخرى، وهو ما دفع الأهالي إلى البدء بتحركات تصعيدية وعقد مؤتمرات عشائرية للتلويح بالتظاهر رفضا لتجريف أراضيهم، مما يضع الحكومة أمام مسؤولية التدخل الفوري لفرز الأراضي وتعويض أصحاب العقود وتعديل المخططات، لتلافي تحول هذا الطموح الاستثماري إلى بؤرة توتر واحتجاجات شعبية في العاصمة.