آخر الأخبار


اختلط الحابل بالنابل أبو جنه "قفاص" أم فاعل خير؟

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


لم يكن "أبو جنة" سوى بائع سمك في أزقة نينوى، حتى صنعت منه منصات التواصل الاجتماعي ظاهرة شعبية استثنائية، تجاوزت حدود المحافظة لتبلغ كل بيت عراقي، هدايا بالمليارات، وأموال توزع على الفقراء، ومطاعم ومعامل تتوسع بوتيرة لافتة، كل ذلك بنى له رصيداً شعبياً فاق، بحسب متابعيه، ما يملكه كثير من السياسيين، غير أن هذا الصعود المتسارع لم يفلت من عيون الأجهزة الأمنية، التي أوقفته مؤخراً بتهمة النصب والاحتيال وفق المادة 456 من القانون العراقي، لتبدأ فصول قضية تثير جدلاً يتخطى شخص صاحبها.



"إمبراطورية أبو جنة"


انطلق مشوار الرجل من بسطة أسماك متواضعة، قبل أن تتحول إلى سلسلة مطاعم، ثم تتشعب إلى معامل للجبس والحفاضات والأندومي. 

وقد وظف منصات التواصل الاجتماعي توظيفاً ذكياً، إذ جعل من الهدايا الكبرى وتوزيع الأموال أداةً تسويقية أبقته في دائرة الضوء باستمرار، بيد أن سرعة هذا التوسع وضخامة الإنفاق المعلن أثارا تساؤلات جدية حول مصادر هذه الثروة، خاصة في ظل ادعاءات ببيع عشرين ألف كرتون من رقائق البطاطا يومياً، وهو رقم وصفه كثيرون بأنه "يتجاوز حدود المنطق" في سوق تعج بالمنافسين.


الاعتقال والتهم


أسفرت الشكوك المتراكمة حول مصادر أمواله عن اعتقاله من قبل الأمن الوطني، بتهمة النصب والاحتيال المنصوص عليها في المادة 456 من قانون العقوبات العراقي، فيما بات ملفه في عهدة القضاء. 

وتزامن الاعتقال مع موجة جدل واسعة على منصات التواصل، حين تداول مقطع مصور له أقسم فيه بالإمام علي، وهو ما استدعى من ناشطين توضيح أن اليمين لا ينعقد شرعاً إلا بالله وحده، مستندين إلى فتاوى مرجعيات شيعية بارزة.

ولم يكن اعتقال أبو جنة الأول من نوعه، فقد سبقه اعتقال بتهمة المحتوى الهابط ليفرج عنه في بعد بتعهد الابتعاد عن ذلك.

ولم تقتصر ردود الفعل على التعاطف أو الإدانة، إذ رأى ناشطون وكتّاب أن قضية "أبو جنة"، كاشفة لخلل بنيوي أعمق، يتمثل في غياب الرقابة على المال السياسي والاقتصادي في العراق. 

وتساءل هؤلاء، لماذا يحتفى بمن يوزع الهدايا، فيما يمر المال السياسي المنهوب دون محاسبة؟ في المقابل، دافع عنه آخرون بحجة أن ما قدمه للفقراء يفوق ما أنجزه كثير من المسؤولين، معتبرين أن الملاحقة انتقائية في بلد تتكدس فيه قضايا فساد كبرى دون أن تصل إلى المحاكم.