الديرة - الرمادي
بعد غياب طال أربعة عقود كاملة عن سماء المونديال يعود المنتخب الوطني العراقي إلى المحفل الكروي الأكبر عالميا.
وتكشف عودة تلفزيون "الديرة"، عبر هذا التقرير الخاص،
إلى الدفاتر القديمة للكرة العراقية أن نسخة مكسيكو 1986 مثلت الوجود اليتيم في الأرشيف وهو ما يجعل مجرد النزول إلى المستطيل الأخضر في الملاعب الأمريكية بوابة مفتوحة لكتابة تاريخ لم يسطر من قبل، حيث يقف جيل الألفية الحالي على أعتاب كسر سلسلة من الأرقام القياسية التي ظلت صامدة منذ ثمانينيات القرن الماضي.
ويبرز الفوز المونديالي الأول في التاريخ كأهم رقم يبحث عنه أسود الرافدين، ففي المشاركة السابقة لعب العراق ثلاث مباريات أمام باراغواي وبلجيكا والمكسيك وتلقى فيها ثلاث هزائم متتالية ليخرج برصيد صفري من النقاط.
ويعد تحقيق أي انتصار أو تعادل في النسخة الحالية حدثا تاريخيا غير مسبوق في مسيرة الكرة العراقية.
وعلى الرغم من صعوبة المجموعة التي تضم فرنسا والنرويج والسنغال، فإن الجيل الحالي يمتلك الأدوات الكاملة لانتزاع النقاط وإعلان أول فوز رسمي.
وتمتد التطلعات القياسية إلى الشق الهجومي لتجاوز عقدة الهدف اليتيم، فطوال تاريخ العراق المونديالي لم تسجل الأقدام العراقية سوى هدف واحد فقط أحرزه الأسطورة الراحل أحمد راضي في مرمى بلجيكا في المباراة التي انتهت وقتها بخسارة الأسود بهدفين لهدف. وتسجيل هدفين أو أكثر في هذه البطولة سيعني تحطيم الرقم القياسي الهجومي للمنتخب رسمياً وفض الشراكة التاريخية المستمرة منذ أربعين عاماً مع الساحر الراحل حيث سينفرد أي لاعب يسجل هدفين بلقب الهداف التاريخي للعراق في كأس العالم.
وترتبط هذه الطفرة الهجومية برقم قياسي آخر يخص تنوع الهدافين، ففي نسخة عام 1986 لم يسجل للعراق سوى لاعب واحد فقط وفي حال نجاح اسمين مختلفين من التشكيلة الحالية في زيارة الشباك وليكن أيمن حسين وعلي جاسم مثلاً سيكون هذا أول مونديال يشهد تسجيل أكثر من لاعب عراقي.
كما يبرز طموح العبور الأول من دور المجموعات كرقم قياسي جماعي منتظر. ففي المشاركة السابقة تذيل العراق مجموعته أما النظام الحالي الذي يمنح فرصة التأهل لأصحاب المركزين الأول والثاني وأفضل ثوالث يجعل الوصول إلى دور الاثنين والثلاثين طفرة تاريخية وإنجازا فريدا يكتب للرياضة العراقية.
وتشهد القائمة الحالية مفارقة تاريخية فريدة نظراً لأن المشاركة السابقة تعود لزمن بعيد فإن جميع لاعبي القائمة الحالية المستدعاة للمونديال دون استثناء سيحملون صفة المشاركة المونديالية الأولى في مسيرتهم وسيدشنون أسماءهم في السجلات الرسمية للفيفا كجيل جديد يمثل العراق عالمياً تحت قيادة المدرب الأسترالي غراهام أرنولد الذي نجح في قيادة الأسود إلى هذا المحفل العالمي، ويسعى ليكون العقل المدبر وراء تحقيق هذه الأرقام القياسية وتحويل الطموحات إلى واقع ملموس داخل المستطيل الأخضر.