آخر الأخبار


من النفط إلى الفضاء قراءة في جغرافيا الثروة ومحطات "زناكين العالم" من روكفلر إلى ماسك

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


يرصد الطبيب العراقي المقيم في الولايات المتحدة، الدكتور شاكر جواد، التحولات التاريخية الهائلة في حجم الاقتصاد العالمي، مستعرضاً طفرات الثروة التي انتقلت بالبشرية من عصر الاستثمار في الطاقة والنفط إلى عصر الاستثمار في العلم والتكنولوجيا، ومؤشراً المحطات الزمنية التي صاغت مفهوم المليارديرات وصولاً إلى ولادة أول تريليونير في التاريخ الإنساني في قلب قلعة الرأسمالية العالمية.

ويشير جواد إلى أن البداية التاريخية المسجلة لولادة أول بليونير "ملياردير" في التاريخ كانت من نصيب ملك صناعة النفط الأمريكي جون روكفلر في عام 1916، والذي هيمن على قطاع الطاقة بين بدايات القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، لتبقى الثروات تدور في فلك عشرات المليارات لعقود طويلة، حتى جاء عام 2017 ليشهد تجاوز مؤسس شركة أمازون، جيف بيزوس، حاجز المئة مليار دولار لأول مرة، كترجمة فعلية لثورة البيع التجاري عبر الإنترنت.

وتسارعت الطفرات الرقمية للثروات مع صعود إيلون ماسك، الذي أُعلن في عام 2024 كأول شخص تتجاوز ثروته حاجز الأربعمئة مليار دولار، ليتوج هذا المسار التاريخي مؤخراً بإدراج أسهم شركة "سبيس أكس" في السوق المالي، معلناً ولادة أول تريليونير في التاريخ بامتلاكه ثروة تتجاوز الألف مليار دولار، وهو رقم يضع ميزانيات قارة بأكملها في كفة المقارنة؛ حيث يقدر مجموع ميزانيات دول إفريقيا الأربع والخمسين مجتمعة بنحو سبعمئة إلى ثمانمئة مليار دولار أمريكي سنوياً.

ويلفت الدكتور جواد إلى أن الفارق بين أول بليونير في عام 1916 وأول تريليونير اليوم يعكس تحولاً بنيوياً في أسواق المال والتكنولوجيا. فرغم الاختلاف حول شخصية ماسك أو مواقفه السياسية، إلا أن تأثيره الاستثنائي على التكنولوجيا العالمية خلال العقدين الماضيين جعله رمزاً لعصر تتداخل فيه الثورة الرقمية والفضائية والذكاء الاصطناعي، معيداً التذكير بأن الرموز الثلاثة الأبرز في تاريخ الثروة حققوا نجاحاتهم وتميزهم من خلال عملهم في أمريكا، كمختبر أول ومحرك أساسي للاقتصاد الرأسمالي العالمي.