آخر الأخبار


أسرار زيارة الزيدي إلى واشنطن للقاء ترمب

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


تتجه الأنظار إلى الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء علي الزيدي إلى الولايات المتحدة منتصف تموز المقبل، حيث يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية وأمنية واقتصادية تتجاوز الطابع البروتوكولي. 

وتأتي هذه الزيارة في وقت يواجه فيه العراق تحديات داخلية وإقليمية متشابكة، وسط تصاعد التوترات في المنطقة، ما يجعلها محطة مفصلية في مسار العلاقة بين بغداد وواشنطن.

وتزداد أهمية هذا الاستحقاق مع الزيارة التي يجريها المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى العراق توم باراك إلى بغداد، استعداداً لوضع اللمسات الأخيرة لمنهاج الزيارة. 

وتقرأ هذه الزيارة في الأوساط السياسية على أنها تمهيد مباشر لمحطة واشنطن، عبر ترتيب الأجندة وتقريب وجهات النظر بشأن أكثر الملفات حساسية قبل لقاء القمة بين الزيدي وترامب.


حصر السلاح والفصائل


تتصدر قضية السلاح المنفلت والفصائل المسلحة قائمة الملفات التي ستناقش في واشنطن. 

وتقول مصادر حكومية إن المباحثات ستتناول مستقبل العلاقة الاستراتيجية بين بغداد وواشنطن، وفي مقدمتها آليات حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية، إلى جانب الخطوات المطلوبة لتفكيك مظاهر السلاح خارج إطار الدولة بما يعزز قدرة الحكومة على فرض سيادتها على كامل الأراضي العراقية. 

وتأتي زيارة باراك إلى بغداد في هذا السياق، إذ تركز جولته على ملفات نزع السلاح، بما يشير إلى أن واشنطن تسعى لإنضاج هذا الملف قبل أن يصل الزيدي إلى البيت الأبيض، كما يرتقب أن تتضمن المباحثات بحث الاتفاقية الأمنية بين البلدين وآليات سحب القوات الأميركية بعد انتهاء المدد المحددة لوجودها، إلى جانب مستقبل التعاون الأمني والعسكري، بما يشمل تطوير قدرات القوات العراقية وبرامج التدريب والتسليح وتبادل المعلومات الاستخباراتية، في إطار مواجهة التهديدات الإرهابية ومنع عودة التنظيمات المتطرفة. 

وفي المقابل، تؤكد المصادر أن الزيدي سيشدد على تمسك حكومته بسياسة النأي بالعراق عن صراعات المحاور الإقليمية والدولية، وترسيخ نهج التوازن في العلاقات الخارجية بعيداً عن أي استقطاب قد يُعرّض البلاد لمخاطر أمنية جديدة.


الدولار والاستثمار


يحتل الملف الاقتصادي والمالي حيزاً واسعاً من أجندة الزيارة، في ظل ارتباط عدد كبير من القضايا المالية العراقية بالتعاون مع واشنطن، وعلى رأسها استقرار النظام المصرفي واستمرار تدفق الدولار إلى الأسواق المحلية. 

وكشف مصدر مطلع أن من أبرز ما سيطرح مقترح تأسيس صندوق مالي عراقي في الولايات المتحدة يمول من إيرادات النفط العراقي المصدر إلى السوق الأميركية، على أن يخصص لدعم مشاريع التنمية وتطوير البنى التحتية وتعزيز قطاع الكهرباء. 

ويرتبط هذا المقترح بما أعلنه الزيدي سابقاً عن صندوق تنمية مخصص للقطاع الخاص، يستوعب مساهمة من البنك المركزي العراقي بقيمة 10 مليارات دولار، في إطار سياسة "الباب المفتوح" التي تنتهجها الحكومة تجاه رجال الأعمال والمستثمرين. 

وستركز المباحثات أيضاً على استقطاب المزيد من الشركات الأميركية الكبرى للعمل في العراق، خصوصاً في قطاعات النفط والغاز والكهرباء والطاقة المتجددة والبنى التحتية والتكنولوجيا، باعتبار الاستثمارات الأجنبية أحد الروافد الأساسية لخطط التنمية وخلق فرص العمل وتقليص معدلات البطالة، إضافة إلى مناقشة آفاق الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية بين البلدين بما يخدم برامج الإصلاح وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن الاعتماد على العائدات النفطية.


التوازن الإقليمي وملف الطاقة


إلى جانب ملفي السلاح والاقتصاد، يتوقع أن تحضر قضايا التوازن الإقليمي ومسارات الطاقة بقوة على طاولة البحث، خصوصاً في ظل التوترات المتصاعدة وتأثيراتها على صادرات النفط العراقية وحركة التجارة في المنطقة. 

ويرى متابعون أن زيارة باراك إلى بغداد وأربيل، التي تتزامن مع مساعٍ لإعادة صياغة مسارات تجارة الطاقة، تمثل إشارة إلى أن واشنطن تنظر إلى العراق كجزء من ترتيبات إقليمية أوسع ستكون حاضرة في لقاء الزيدي وترامب. 

ويؤكد عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان رفض الكشف عن اسمه أن الزيارة يجب أن تتضمن مباحثات واضحة بشأن حماية العراق من تداعيات الصراعات الإقليمية وإبعاده عن سياسة المحاور، باعتماد سياسة متوازنة تحفظ علاقات بغداد مع مختلف الأطراف وتمنع تحويل الأراضي العراقية إلى ساحة لتصفية الحسابات. 

ويشدد على أن نجاح الزيارة سيقاس بحجم النتائج والاتفاقيات التي تعود بها على العراق، لا بعدد اللقاءات أو التصريحات، في ظل مرحلة تتطلب ترجمة العلاقة مع واشنطن إلى مشاريع وفرص ملموسة تصب في خدمة المواطن العراقي وتعزز مكانة بغداد الإقليمية والدولية.