الديرة - الرمادي
"أراقب أسعار الذهب كل يوم، فراتب عملي لسنة كاملة لا يكفي الآن لشراء ذهب زواجي"
هكذا بدأ الشاب أحمد، من مدينة الفلوجة، حديثه لتلفزيون "الديرة" عند سؤاله عن أسباب عزوف الشباب عن الزواج.
ويكمل حديثه قائلًا: "إذا وجد الشاب فرصة عمل واستطاع جمع تكاليف الزواج، يقف حائراً أمام شروط الأهل وارتفاع قيمة المهر".
ويشير عدد من الشباب إلى أن اشتراط مهور تصل إلى خمسين مليون دينار مقدماً وخمسين مليوناً مؤخراً، إلى جانب متطلبات أخرى تتعلق بحفل الزفاف وتأمين منزل مستقل عن أهل الزوج، جعل أمر الزواج أكثر صعوبة من السابق.
ويؤكد الباحث الاجتماعي أحمد الذيابي أن "انتشار نشر عقود الزواج عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإبراز قيمة المهر فيها، أسهما في خلق نوع من المقارنة بين الأسر، الأمر الذي دفع بعض العائلات إلى رفع قيمة المهور بدافع المكانة الاجتماعية أو مجاراة ما يفعله الآخرون".
ويضيف محمد، وهو موظف في القطاع الخاص، في حديث لـ "الديرة"، أن "عدم الاستقرار المادي وضعف الدخل يجعلان من الصعب الإقدام على الزواج"، مبينًا أن "ارتفاع المهور يزيد من حجم الضغوط المالية على الشباب، ويؤدي في بعض الأحيان إلى تأجيل الزواج أو العدول عنه".
وفي المقابل، برزت خلال الفترة الأخيرة مبادرات عشائرية تهدف إلى الحد من المغالاة في المهور، إذ أعلن عدد من شيوخ العشائر في مناطق مختلفة عن اتفاقات لتحديد سقوف مناسبة للمهور، بهدف تشجيع الزواج والتخفيف من الأعباء المالية على الشباب.
و بادرت عشيرة البومحل والعشائر المتحالفة معها بمحافظة الأنبار إلى تحديد مهر الزواج بمليون دينار عراقي، مع أربعة مثاقيل من الذهب، فيما حددت مؤخر الصداق بثمانية مثاقيل من الذهب، خلال اجتماع عشائري خصص لمناقشة مشكلة ارتفاع المهور وتخفيف أعباء الزواج عن الشباب.
ويرى مختصون في الشأن الاجتماعي أن نجاح هذه المبادرات يتطلب تعاون الأسر والمؤسسات الدينية والمجتمعية، ونشر ثقافة الاعتدال في المهور، بما يسهم في تسهيل الزواج والحد من الآثار الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على تأخره.