الديرة - الرمادي
تحوّل ملف رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار حيدر مكية إلى محطة رقابية بارزة داخل مجلس النواب، بعد تبنّي كتلة تقدم النيابية مسار استجوابه وإقالته، وصولاً إلى تصويت البرلمان على إعفائه من منصبه وإحالة الملفات المتعلقة به إلى هيئة النزاهة.
شرارة الاستجواب بدأت بطلب النائبة سميعة المحمدي
بدأ المسار الرقابي بمخاطبة رسمية صادرة عن الأمانة العامة لمجلس النواب، بتاريخ 15 حزيران 2026، إلى الهيئة الوطنية للاستثمار/ مكتب رئيس الهيئة، بشأن استجواب رئيس الهيئة حيدر محمد مكية، استناداً إلى طلب مقدّم من عضو مجلس النواب عن كتلة تقدم سميعة المحمدي.
وتضمنت المخاطبة أن طلب الاستجواب استوفى الشروط الدستورية والقانونية، وفقاً لأحكام الدستور وقانون مجلس النواب وتشكيلاته والنظام الداخلي، فيما قررت رئاسة مجلس النواب المضي باستجواب رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار ضمن الفترة القانونية المحددة، مع إرفاق الوقائع التي يتضمنها طلب الاستجواب.
تقدم تنقل الملف إلى مرحلة الإقالة
وبعد تحديد مسار الاستجواب، طلبت كتلة تقدم النيابية من رئاسة مجلس النواب إدراج التصويت على إقالة رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار من منصبه ضمن جدول أعمال المجلس، استناداً إلى الصلاحيات الدستورية والرقابية للبرلمان.
وأكدت الكتلة في طلبها أن امتناع رئيس الهيئة عن حضور جلسة الاستجواب، رغم تبليغه أصولياً، ومن دون تقديم عذر رسمي أو طلب تأجيل وفق الأصول القانونية، يمثل إخلالاً بواجب التعاون مع السلطة التشريعية، وتعطيلاً للاختصاص الرقابي المقرر دستورياً لمجلس النواب.
واعتبرت كتلة تقدم أن رئاسة الهيئة الوطنية للاستثمار من المناصب العليا التي تتطلب تعاوناً كاملاً مع مجلس النواب واحترام صلاحياته الدستورية، مشيرة إلى أن الامتناع عن المثول أمام المجلس بعد استكمال الإجراءات القانونية يؤثر في توافر الثقة اللازمة للاستمرار في إدارة الهيئة.
البرلمان يصوّت على الإعفاء ويحيل الملفات للنزاهة
وبعد استكمال المسار الرقابي، صوّت مجلس النواب، اليوم الخميس، على إعفاء رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار حيدر مكية من منصبه.
وذكرت الدائرة الإعلامية لمجلس النواب، في بيان تلقاه تلفزيون "الديرة"، أن المجلس صوّت على إعفاء رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار من منصبه، مضيفة أن الملفات أحيلت إلى هيئة النزاهة، بما يفتح مساراً قانونياً لمتابعة ما ورد من ملفات ومحاور ضمن القضية.
تقدم ترحّب وتشكر رئاسة المجلس والنواب
رحبت كتلة تقدم النيابية، بقرار مجلس النواب إعفاء رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار حيدر محمد مكية من منصبه، إثر امتناعه عن حضور جلسة الاستجواب المقررة دون تقديم عذر مشروع أو طلب رسمي للتأجيل.
وذكرت الكتلة في بيان تلقاه تلفزيون "الديرة"، أن امتناع رئيس الهيئة عن المثول أمام مجلس النواب يعكس استخفافاً بالاستحقاقات الدستورية، ويقوض مقتضيات المساءلة والشفافية، ويفقده مقومات الثقة اللازمة للاستمرار في إدارة مؤسسة وطنية تضطلع بملف استثماري بالغ الأهمية.
وتقدمت كتلة تقدم بالشكر والتقدير إلى رئاسة مجلس النواب والسيدات والسادة أعضاء المجلس، لموقفهم في إقرار قرار الإعفاء، عادّةً ذلك تجسيداً للدور الرقابي للمؤسسة التشريعية.
وأكدت الكتلة تمسكها بحماية صلاحيات مجلس النواب الدستورية، ورفض أي محاولة لتعطيل أدواته الرقابية، ترسيخاً لسيادة القانون وصوناً لهيبة الدولة ومؤسساتها الدستورية.
لا حصانة أمام الاستجواب
وتؤكد كتلة تقدم النيابية أن تبنّيها ملف إقالة رئيس هيئة الاستثمار يأتي ضمن دورها الرقابي في ملاحقة ملفات التقصير والفساد، وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من المساءلة.
ويمثل هذا المسار سابقة رقابية في التعامل مع المسؤولين الذين يمتنعون عن حضور جلسات الاستجواب أو يحاولون تعطيل أدوات الرقابة البرلمانية، ولا سيما في المؤسسات المرتبطة بالملفات الاقتصادية والاستثمارية الحساسة.