الديرة - الرمادي
كشف النائب حيدر المطيري عن اتخاذ إجراءات إدارية بحق تدريسيين في إحدى الجامعات العراقية، على خلفية ثبوت التلاعب بقوائم المصادر والمراجع الخاصة بعشرات البحوث العلمية المشاركة في مؤتمر أكاديمي، في قضية وصفها بـ"الشهرة الكاذبة".
وبحسب وثائق رسمية نشرها المطيري، فإن الجامعة أجرت تحقيقاً بشأن مخالفات رافقت إعداد بحوث كان من المقرر نشرها ضمن سلسلة دولية متخصصة بنشر وقائع المؤتمرات العلمية، تصدر عن المعهد الأمريكي للفيزياء، وتُدرج بعض إصداراتها ضمن قواعد بيانات أكاديمية عالمية.
وأظهرت المخاطبات أن التحقيقات أثبتت تورط أحد التدريسيين بالتلاعب بقوائم المصادر الواردة في عدد من البحوث، الأمر الذي دفع الجامعة إلى اتخاذ قرار بفصله.
أما التدريسي الآخر، فأوضحت الوثائق أن خدماته كانت قد أُنهيت في وقت سابق، بعد انتقاله إلى وظيفة في إحدى مؤسسات الدولة عن طريق مجلس الخدمة العامة الاتحادي، قبل استكمال الإجراءات المتعلقة بالقضية.
وتضمنت الإجراءات التي اتخذتها الجامعة مخاطبة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وإبلاغ جهة النشر الدولية بالتفاصيل، فضلاً عن التواصل مع الباحثين الذين شملت بحوثهم المخالفات، بهدف معالجة الإشكالات وتحديث ملفات الأبحاث المتضررة.
واقترحت الجامعة، وفقاً للوثائق، سحب البحوث من جهة النشر وإعادة ترتيب إجراءات نشرها في مجلة علمية أخرى، مع تحمّل الجامعة جانباً من التكاليف، في محاولة للحد من التداعيات التي لحقت بالباحثين نتيجة التلاعب.
وتثير القضية تساؤلات واسعة بشأن آليات تدقيق البحوث المشاركة في المؤتمرات العلمية، ومدى التزام اللجان المشرفة بمعايير النزاهة الأكاديمية قبل إرسال الأبحاث إلى جهات النشر الدولية.
وأعادت الحادثة إلى الواجهة ملف النشر العلمي في الجامعات العراقية، ولا سيما ما يتعلق بصحة المصادر، وأمانة الاقتباس، ودقة المعلومات الواردة في البحوث، وهي معايير تُعد أساسية للحفاظ على سمعة المؤسسات التعليمية والباحثين.
ويُقصد بسلسلة المعهد الأمريكي للفيزياء، الواردة في الوثائق، منصة علمية تنشر البحوث المقدمة في المؤتمرات المتخصصة بالفيزياء والهندسة والعلوم التطبيقية، وليست مجلة صحفية أو جماهيرية، بل جهة نشر أكاديمية دولية.
وتؤكد القضية أهمية تشديد الرقابة على البحوث العلمية، ومحاسبة المتسببين بأي مخالفة تمس الأمانة الأكاديمية، إلى جانب حماية الباحثين الذين قد تتأثر أعمالهم بسبب أخطاء أو تلاعب يرتكبه القائمون على تنظيم المؤتمرات أو إعداد ملفات النشر.