آخر الأخبار


السرعة.. الجودة.. الأسعار كل شيء عن “ستارلينك” العراق

  • A+
  • A-

 الديرة - الرمادي


يفتح منح العراق الترخيص الرسمي لشركة “ستارلينك” الباب أمام مرحلة جديدة في سوق خدمات الإنترنت، بعد سنوات ظل فيها اسم الشركة مرتبطا بالإنترنت الفضائي عالي السرعة الذي طورته شركة “سبيس إكس” الأمريكية المملوكة للملياردير إيلون ماسك، في وقت كان المستخدم العراقي يراقب توسع الخدمة في عشرات الدول من دون أن يتمكن من الاشتراك فيها بصورة قانونية.

وتعتمد ستارلينك على آلاف الأقمار الصناعية التي تدور في مدار منخفض حول الأرض، بخلاف شركات الإنترنت التقليدية التي تعتمد على الكابلات الأرضية أو الأبراج أو شبكات الألياف الضوئية، الأمر الذي يمنحها القدرة على إيصال الإنترنت إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها عبر البنية التحتية التقليدية.

ويحتاج المشترك إلى شراء جهاز الاستقبال الخاص بالشركة، الذي يضم الطبق الذكي وجهاز التوجيه والكابلات، مع توفير مصدر كهرباء ومكان مفتوح يتيح للطبق رؤية السماء بصورة مباشرة، ليبدأ بعدها الجهاز بالاتصال بالأقمار الصناعية بشكل آلي من دون الحاجة إلى خطوط هاتف أو كوابل إنترنت أرضية.

وتقول الشركة إن سرعة الإنترنت تتراوح عادة بين 100 وأكثر من 300 ميغابت في الثانية، مع زمن استجابة منخفض يتراوح غالبا بين 20 و40 مللي ثانية، وهو ما يجعل الخدمة مناسبة لبث الفيديو عالي الدقة، والألعاب الإلكترونية، والاجتماعات المرئية، فضلا عن الاستخدامات المهنية التي تتطلب اتصالا مستقرا وسريعا.

ورغم هذه المواصفات، فإن ستارلينك لن تكون بالضرورة الخيار الأفضل لجميع العراقيين، إذ تعتمد كفاءة الخدمة على طبيعة المنطقة التي يعيش فيها المستخدم. ففي المدن التي تمتلك شبكات ألياف ضوئية متطورة قد لا يشعر المشترك بفارق كبير في الأداء، بينما تمثل الخدمة نقلة نوعية في القرى والمناطق الصحراوية والحدودية والمواقع النائية التي تعاني ضعف خدمات الإنترنت أو انعدامها.

أما من ناحية الكلفة، فتعد ستارلينك أغلى من معظم خدمات الإنترنت المتوافرة في العراق، إذ يتوجب على المشترك شراء جهاز الاستقبال مرة واحدة، إضافة إلى دفع اشتراك شهري يتجاوز في كثير من الدول خمسين دولارا ويزداد بحسب نوع الخطة، في حين تقدم معظم شركات الإنترنت العراقية اشتراكات شهرية بكلفة أقل بكثير، وهو ما قد يجعل الخدمة خارج متناول شريحة واسعة من المستخدمين.

وبالإضافة إلى ارتفاع الكلفة، فإن الخدمة تتطلب رؤية مفتوحة للسماء، وقد يتأثر أداؤها نسبيا خلال العواصف الرملية الكثيفة أو الأمطار الغزيرة، كما أن جهاز الاستقبال يستهلك كهرباء أكثر من أجهزة التوجيه التقليدية، فضلاً عن احتمال انخفاض السرعة في المناطق التي يرتفع فيها عدد المشتركين.

في المقابل، تمتلك ستارلينك مجموعة من المزايا التي تمنحها أفضلية واضحة في ظروف معينة، إذ لا تعتمد على البنية التحتية المحلية، ويمكن تشغيلها في المناطق البعيدة عن المدن، كما يسهل نقل الجهاز من موقع إلى آخر في بعض الخطط، بالإضافة إلى استمرار الخدمة حتى في حال تعرض الشبكات الأرضية لأعطال أو انقطاعات واسعة.

ويرى مختصون أن أكثر المستفيدين من الخدمة سيكونون العاملين في حقول النفط والمشاريع الصحراوية وشركات الإنشاءات وفرق الإغاثة والطوارئ، فضلا عن المزارع والقرى النائية والفرق الإعلامية التي تعمل في مناطق تفتقر إلى خدمات الإنترنت المستقرة.

ومن غير المتوقع أن يؤدي دخول ستارلينك إلى إنهاء عمل شركات الإنترنت العراقية، لكنه قد يفرض منافسة جديدة تدفعها إلى تحسين جودة الخدمة ورفع السرعات وخفض الأسعار، ولا سيما في المحافظات التي تعاني ضعف البنية التحتية، بينما ستظل شركات الألياف الضوئية تحتفظ بأفضلية واضحة داخل المدن من حيث الكلفة الاقتصادية للمستخدم المنزلي.

ويبدو أن نجاح ستارلينك في السوق العراقية لن يعتمد على جودة الخدمة وحدها، بل على الأسعار التي ستعتمدها الشركة بعد الإطلاق التجاري، ومدى قدرتها على تقديم قيمة مضافة تقنع المستخدم بدفع كلفة أعلى مقابل الحصول على إنترنت سريع ومستقر في مختلف أنحاء البلاد.