الديرة - الرمادي
في شهادة لافتة تكشف جانباً من كواليس واحدة من أكثر المراحل إثارة للجدل داخل جهاز المخابرات العراقي، يستعيد المتحدث السابق باسم الجهاز، سعد الأوسي، تفاصيل ما وصفها بمرحلة "الانحراف الإداري والفساد"، متوقفاً عند ما عُرف بـ"دورة عبعوب" وملف التعيينات الذي حول المؤسسة بحسب تعبيره، إلى ما يشبه "چمبر" تدار فيه الوظائف خارج الأطر المهنية والقانونية.
وفيما يلي ادناه نص المقال:
هيكلة جهاز المخابرات العراقي …….!!
ماقصة (( چمبر )) التعيينات في مدينة الناصرية …..؟؟!!
سعد الأوسي ……المستشار الاعلامي السابق لجهاز المخابرات
لقد شاءت الظروف ان اعمل في جهاز المخابرات الوطني العراقي كمستشار اعلامي، ومتحدث رسمي للجهاز وان اكون ضمن الرعيل الاول الذي تكلف باعادة تأسيسه بعد (هيكلة) وتفكيك الجهاز القديم الذي كان يدين بالولاء العقائدي والنفسي وربما الايماني بالنظام السابق الذي أسسه و طوّره طوال اكثر من ثلاثين سنة.وكان الفريق الطيار قوات خاصة محمد عبدالله الشهواني اللذي كُلّف باعادة تأسيس الجهاز وادارته مثالا للقائد الكفوء المحنك والعراقي الاصيل المنتمي حقا الى وطنيته و شرفه المهني و بطولة مواقفه وشجاعة قراراته متماهياً مع سيرته المهنية الحافلة كضابط قوات خاصة كانت له بصمة واضحة في الجيش العراقي.
وقد استطاع الفريق الشهواني ان يعيد تشكيل جهاز مخابرات قوي على اسس علمية ومهنية في فترة قصيرة نسبيا امتدت من نيسان 2004 حتى أيلول 2009 ، رغم الفوضى الامنية والسياسية والحرب الطائفية الدموية التي عمّت البلاد ابان تلك الفترة.
ثم اقيل الشهواني بمزيج من ارادة خارجية و مؤامرة سياسية داخلية لتبدأ بعده واحدة من اسوأ وافشل فترات عمل جهاز المخابرات بعد تكليف اللواء زهير الغرباوي برئاسة الجهاز !!!!!.
والذي ماتزال آثار ادارته الفاسدة الفاشلة تنعكس حتى الان على عمل الجهاز وهيكليته الادارية والمهنية حتى بعد مرور عشرة اعوام على اقالته. حيث شهدت فترة الغرباوي التي استمرت من أيلول 2009 حتى حزيران 2016 من المهازل والمفاسد والممارسات المشينة ما لا اذن سمعت ولا عين رأت ولم يخطر ببال احد !!!؟؟
ربما سيظن بعضكم الان انني ابالغ او اهوّل من رداءة المشهد و سوء ماحدث وقتها والذي شهدته عن كثب من موقعي كمستشار وأحد قيادات الجهاز وكذلك كمتحدث رسمي عنه .، والعديد منها تناولته في مقالات او منشورات سابقة ليس كرها بالغرباوي ((رغم انه يستحق مني ومن العراقيين جميعا اعلى درجات اللعن والكراهية بسبب مافعل في هذا الجهاز العريق العظيم من مفاسد لا اعتقد ان اي منحرف مهما تسافل يمكن ان يتجرّأ على امثالها).
ولكنني اليوم اجدني مضطرا للعودة الى الحديث عن جهاز المخابرات والسوس الذي ينخر في جسده بسبب الزروع الشيطانية التي تركها زهير الغرباوي فيه قبل خروجه.واهمها واكثرها تخريبا هو اغراق الجهاز بعدد كبير جدا من تعيينات غير الكفوئين والفاشلين و شذاذ الافاق دون اية معايير مهنية سوى مصلحة الغرباوي نفسه، الذي كان يحرص على بيع الدرجات الوظيفية بصفقات و اتفاقات تتحول الى مكاسب واموال وعقارات ضخمة.
ومنها على سبيل المثال منحه لامين العاصمة الأسبق نعيم عبعوب 100 درجة وظيفية بصفة ضباط خارج الضوابط والسياقات والتعليمات !!!.
مقابل ان منحه عبعوب العشرات من قطع الاراضي المميزة له ولاولاده وبناته واشقائه وشقيقاته تبلغ قيمتها عشرات ملايين الدولارات في مواقع متميزة جدا في بغداد …..!!
حتى صار يطلق تندّرا على هؤلاء الضباط في الجهاز (دورة عبعوب) !!!!!.
وفي ذات السياق اصبح هنالك دورات ضباط اخرى باسماء بعض رجال الدين كان الغرباوي قد منحهم مئات الدرجات الوظيفية لتعيين ضباط في الجهاز خارج السياقات والضوابط والكفاءة والمهنية بلغ عددهم 1800 ضابطاً بالتمام والكمال !!!!.
لكي يضمن الغرباوي بذلك دعم رجال الدين له لبقائه في منصبه اطول فترة ممكنة و غض النظر عن الفساد والخراب الذي كان يمارسه.
وحين شعر الغرباوي ان امره قد استتب وانه اصبح بظهر قوي، صار يبيع الدرجات الوظيفية تلك وباسعار محددة عبر سماسرة يعملون في العلن دون وارع خوف او رقابة، فالسيد رئيس الجهاز شخصيا هو المستفيد وهو صاحب (جمبر) الدرجات الوظيفية المعروضة للبيع !!!!.
وقد بلغ الامر ان احد سماسرته فتح مكتبا في مدينة الناصرية تحديداً لبيع تلك التعيينات وباسعار محددة، فالذي يريد ان يصبح ضابط مخابرات بكل الكشخة والنفخة عليه ان يدفع من 20.000 عشرين الف الى 30.000 الف دولار وحسبما تتحمل علباته من السطرات.
والموظف والمنتسب من 5.000 خمسة الاف الى 10.000 عشرة الاف دولار حسب المكان الذي يختاره !!!!.
ولان السيد (الرئيس) الغرباوي كما يحلو له ان يناديه جميع من في الجهاز هو مطيرچي قديم معروف ولا يخفي ولعه باقتناء اندر انواع الزواجل والاشاعل، صار مطيرچية العراق يعرفون اسهل الطرق للتعيين في جهاز المخابرات كضباط او منتسبين باهداء الغرباوي عبر المقدم ماهر المشهداني المكلف بادارة شؤون طيور الرئيس وتنظيف ابراجها و تجهيز طعامها يهدونه اجمل واندر انواع الزاجل والاحمر بالاشعل، ليحصل من يقدم الزاجل على درجة ضابط ومن يقدم الاشعل باحمر او المحجل على درجة موظف منتسب للمخابرات !!!!.
فصار في الجهاز من يسمون ضباط الزواجل ومنتسبو الاشاعل !!!!!
يا للعار والخزي
ان هذه الفترة المهينة من عمر الجهاز وهي الفترة المحصورة من أيلول ٢٠٠٩ حتى حزيران ٢٠١٦ يجب ان يعاد تقييمها والبحث والتفتيش في شؤونها وربما هيكلتها واستبعاد ضباطها ومنتسبيها العاطلين عن العمل من عديمي الكفاءة المسيئين بوجودهم الى عمل المخابرات الدقيق وسريته ودقّته ، وتحويلهم الى دوائر مدنية او احالتهم على التقاعد.
هل يعقل ان جهاز المخابرات الوطني العراقي الذي يعد من الاجهزة ضعيفة المستوى والقدرة بالقياس الى اجهزة الدول المحيطة والاقليمية كتركيا وايران و مصر والكيان الصهيوني والاردن،
يبلغ تعداد العاملين فيه مايقارب 14000 الف ضابط ومنتسب و لايعرف على وجه التحديد مادورهم وماهي انجازاتهم المتحققة خلال السنوات العشر الاخيرة على سبيل المثال، بينما يبلغ تعداد العاملين في جهاز الموساد الاسرائيلي اقل من 2000 ضابط وموظف !!!؟؟.
حتى جهاز المخابرات الروسية العريق الذي يمثل دولة عظمى وله انجازات تاريخية وحاضرة حافلة تتناسب مع حجم دولته لا يتجاوز تعداد موظفيه 13000 الف ضابط وموظف فقط !!!؟؟؟
اي اقل من عدد جهاز المخابرات العراقي بالف موظف وضابط .
ان هذا الترهل المخيف علاوة على كونه هدرا لامكانيات الجهاز وعائقا في حركته وادارته، يمثل خطرا كبيرا على اساسيات العمل المخابراتي من سريّة و كتمان و دقّة .
ثم اين (يداوم) كل هذا الجيش الجرار، وماذا يفعلون في ساعات دوامهم !!!؟؟؟
وماهي المهمات الخطيرة التي يضطلع بها الجهاز الان بحيث تستدعي استخدام هذا العدد الهائل من العاملين ؟؟؟
واين انعكاسات عملهم على امن البلد الخارجي ونحن نعلم جميعا اننا اكثر بلد مخترق امنيا ومخابراتيا من عشرات الدول الكبيرة والصغيرة بل وحتى المجهرية، وليس اختراقات بسيطة فحسب بل في اعلى المناصب والقيادات السياسية والادارية والامنية الحساسة !!!.
لاحل الا بحل جهاز المخابرات واعادة تشكيله من جديد بما يتناسب مع مهمته وواجباته الوطنية وحجم احتياج البلد الحقيقي من خدمات ومهام امنية واستخبارية، او على الاقل اعادة النظرة بفترة زهير الغرباوي المظلمة البالغة سبعة سنوات واعادة تقييم كل التعيينات والقرارات التي تمت في عهده للتخلص من ادرانها وتسريح ضباط عبعوب والزواجل والاشاعل ومنتسبي الخمسة الاف والعشرة الاف دولار من الخدمة او تحويلهم الى دوائر مدنية اخرى.